الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ "
) ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾( 40 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ اعْمَلُوا - أَيُّهَا الْقَوْمُ - عَلَى تَمَكُّنِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي تَعْمَلُونَ وَمَنَازِلِكُمْ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ( عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) قَالَ : عَلَى نَاحِيَتِكُمْ ( إِنِّي عَامِلٌ ) كَذَلِكَ عَلَى تُؤَدَةٍ عَلَى عَمَلِ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ قَبْلِي ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) إِذَا جَاءَكُمْ بَأْسُ اللَّهِ مَنِ الْمُحِقُّ مِنَّا مِنَ الْمُبْطِلِ ، وَالرَّشِيدُ مِنَ الْغَوِيِّ . وَقَوْلُهُ : مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ، مَا أَتَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ ، يَعْنِي : يُذِلُّهُ وَيُهِينُهُ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ يَقُولُ : وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ عَذَابٌ دَائِمٌ لَا يُفَارِقُهُ .