حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 )

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ : الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ ، فَقُلْ : أَفَرَأَيْتُمْ - أَيُّهَا الْقَوْمُ - هَذَا الَّذِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ يَقُولُ : بِشِدَّةٍ فِي مَعِيشَتِي ، هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ عَنِّي مَا يُصِيبُنِي بِهِ رَبِّي مِنَ الضُّرِّ ؟ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ يَقُولُ : إِنْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ أَنْ يُصِيبَنِي سَعَةً فِي مَعِيشَتِي ، وَكَثْرَةَ مَالِي ، وَرَخَاءً وَعَافِيَةً فِي بَدَنِي ، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ عَنِّي مَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَنِي بِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّحْمَةِ ؟ وَتَرَكَ الْجَوَابَ لِاسْتِغْنَاءِ السَّامِعِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، وَدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى :

[21/296]

فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا . فَقُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، إِيَّاهُ أَعْبُدُ ، وَإِلَيْهِ أَفْزَعُ فِي أُمُورِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ ، فَإِنَّهُ الْكَافِي ، وَبِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ ، لَا إِلَى الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ يَقُولُ : عَلَى اللَّهِ يَتَوَكَّلُ مَنْ هُوَ مُتَوَكِّلٌ ، وَبِهِ فَلْيَثِقْ لَا بِغَيْرِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ حَتَّى بَلَغَ ( كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ) يَعْنِي : الْأَصْنَامَ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ وَ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِضَافَةِ وَخَفْضِ الضُّرِّ وَالرَّحْمَةِ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ بِالتَّنْوِينِ ، وَنَصْبِ الضُّرِّ وَالرَّحْمَةِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ : ( كَيْدَ الْكَافِرِينَ ) فَى حَالِ الْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ .

القراءات1 آية
سورة الزمر آية 411 قراءة

﴿ إِنَّا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم . لأبي جعفر ، قُرْآنًا ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، إِلَيْهِ ، إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَاسْتَغْفِرُوهُ ، كَافِرُونَ ، أَجْرٌ غَيْرُ ، سبق مثله مرارا . مَمْنُونٍ آخر الربع . الممال جَاءَنِيَ و جَاءَ و جَاءَتْهُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، يُتَوَفَّى و مُسَمًّى لدى الوقف و قُضِيَ و مَثْوَى لدى الوقف و أَغْنَى و يُوحَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . أَنَّى ، بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه . الْكَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . النَّارِ مثله ما عدا رويسا فبالفتح . وَحَاقَ لحمزة . حم بإمالة حا لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف وبتقليلها لورش والبصري ، آذَانِنَا لدوري الكسائي . المدغم الكبير خَلَقَكُمْ ، يَقُولُ لَهُ ، قِيلَ لَهُمْ : جَعَلَ لَكُمُ .

موقع حَـدِيث