حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "

) ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيُنَجِّي اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَعَذَابِهَا ، الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي الدُّنْيَا ، بِمَفَازَتِهِمْ : يَعْنِي بِفَوْزِهِمْ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَإِنْ خَالَفَتْ أَلْفَاظُ بَعْضِهِمُ اللَّفْظَةَ الَّتِي قُلْنَاهَا فِي ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ قَالَ : بِفَضَائِلِهِمْ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ قَالَ : بِأَعْمَالِهِمْ ، قَالَ : وَالْآخَرُونَ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ، وَبَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ : ( بِمَفَازَتِهِمْ ) عَلَى التَّوْحِيدِ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ : بِمَفَازَاتِهِمْ عَلَى الْجَمَاعِ .

وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا ، وَالْعَرَبُ تُوَحِّدُ مِثْلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا وَتَجْمَعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : سَمِعْتُ صَوْتَ الْقَوْمِ ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَصْوَاتُ الْحَمِيرِ ، وَلَوْ جَاءَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ صَوَابًا . وَقَوْلُهُ : لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا يَمَسُّ الْمُتَّقِينَ مِنْ أَذَى جَهَنَّمَ شَيْءٌ ، وَهُوَ السُّوءُ الَّذِي أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ لَنْ يَمَسَّهُمْ ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَقُولُ : وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ آرَابِ الدُّنْيَا ، إِذْ صَارُوا إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ وَنَعِيمِ الْجِنَانِ . وَقَوْلُهُ : ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : اللَّهُ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ مِنْ كُلِّ خَلْقِهِ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، لَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، يَقُولُ : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَيِّمٌ بِالْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ .

القراءات2 آية
سورة الزمر آية 611 قراءة

﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَئِنَّكُمْ قرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بين بين مع إدخال ألف بينهما وابن كثير وورش ورويس بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالإدخال ، قولا واحدا ، لأنه من المواضع السبعة ، مع التسهيل وتركه والتسهيل مقدم له في الأداء لأنه مذهب الجمهور واقتصر عليه غير واحد والباقون بالتحقيق من غير إدخال ، ولحمزة عند الوقف على قُلْ أَئِنَّكُمْ من الأوجه ماله عند الوقف على قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بالبقرة وقد سبقت . سَوَاءً قرأ أبو جعفر برفع الهمزة مع التنوين ويعقوب بخفضها كذلك والباقون بنصبها منونة ولحمزة في الوقف تسهيلها مع المد والقصر . وَهِيَ تقدير ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، كَافِرُونَ ، عَلَيْهِمْ ، لِمَ عند الوقف ، وَهُوَ إليه ، تَسْتَتِرُونَ ، كَثِيرًا ، يَصْبِرُوا ، جلي . وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا أبدل الهمزة وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر ووقفا حمزة وهذا عند وصل للأرض بائتيا، وأما عند الوقف على وللأرض والابتداء بائتيا ، فالجميع يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة بعدها ياء ساكنة مدية . فَقَضَاهُنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . نَحِسَاتٍ أسكن الحاء نافع وابن كثير والبصريان وكسرها غيرهم . يُحْشَرُ أَعْدَاءُ قرأ نافع ويعقوب بالنون المفتوحة والشين المضمومة ونصب همزة أعداء وغيرهم بالياء التحتية المضمومة في مكان النون والشين المفتوحة ورفع همزة أعداء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . الْمُعْتَبِينَ آخر الربع . الممال اسْتَوَى ، فَقَضَاهُنَّ ، وَأَوْحَى و أَخْزَى و الْعَمَى و <قراءة ربط="85

سورة الزمر آية 621 قراءة

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَئِنَّكُمْ قرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بين بين مع إدخال ألف بينهما وابن كثير وورش ورويس بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالإدخال ، قولا واحدا ، لأنه من المواضع السبعة ، مع التسهيل وتركه والتسهيل مقدم له في الأداء لأنه مذهب الجمهور واقتصر عليه غير واحد والباقون بالتحقيق من غير إدخال ، ولحمزة عند الوقف على قُلْ أَئِنَّكُمْ من الأوجه ماله عند الوقف على قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بالبقرة وقد سبقت . سَوَاءً قرأ أبو جعفر برفع الهمزة مع التنوين ويعقوب بخفضها كذلك والباقون بنصبها منونة ولحمزة في الوقف تسهيلها مع المد والقصر . وَهِيَ تقدير ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، كَافِرُونَ ، عَلَيْهِمْ ، لِمَ عند الوقف ، وَهُوَ إليه ، تَسْتَتِرُونَ ، كَثِيرًا ، يَصْبِرُوا ، جلي . وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا أبدل الهمزة وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر ووقفا حمزة وهذا عند وصل للأرض بائتيا، وأما عند الوقف على وللأرض والابتداء بائتيا ، فالجميع يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة بعدها ياء ساكنة مدية . فَقَضَاهُنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . نَحِسَاتٍ أسكن الحاء نافع وابن كثير والبصريان وكسرها غيرهم . يُحْشَرُ أَعْدَاءُ قرأ نافع ويعقوب بالنون المفتوحة والشين المضمومة ونصب همزة أعداء وغيرهم بالياء التحتية المضمومة في مكان النون والشين المفتوحة ورفع همزة أعداء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . الْمُعْتَبِينَ آخر الربع . الممال اسْتَوَى ، فَقَضَاهُنَّ ، وَأَوْحَى و أَخْزَى و الْعَمَى و <قراءة ربط="85

موقع حَـدِيث