الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ "
) ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾( 67 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعْبُدْ مَا أَمَرَكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ بِعِبَادَتِهِ ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ بِمَا أَنْعَمَ مِنَ الْهِدَايَةِ لِعِبَادَتِهِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ . وَنُصِبَ اسْمُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ ( فَاعْبُدْ ) وَهُوَ بَعْدَهُ ، لِأَنَّهُ رَدَّ الْكَلَامَ ، وَلَوْ نُصِبَ بِمُضْمَرٍ قَبْلَهُ ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : زِيدٌ فَلْيَقُمْ . وَزَيْدًا فَلْيَقُمْ .
رَفْعًا وَنَصْبًا ، الرَّفْعُ عَلَى فَلْيَنْظُرْ زَيْدٌ ، فَلْيَقُمْ ، وَالنُّصْبُ عَلَى انْظُرُوا زَيْدًا فَلْيَقُمْ . كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا . وَقَوْلُهُ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا عَظَّمَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ، الَّذِينَ يَدْعُونَكَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : عَلِيٌّ ، قَالَ . ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ .
ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قَالَ : هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَمَنْ آمَنَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَقَدْ قَدَّرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِذَلِكَ ، فَلَمْ يُقَدِّرِ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ . قَالَ .
ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ : مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ . وَقَوْلُهُ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالْأَرْضُ كُلُّهَا قَبْضَتُهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( وَالسَّمَوَاتُ ) كُلُّهَا مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فَالْخَبَرُ عَنِ الْأَرْضِ مُتَنَاهٍ عِنْدَ قَوْلِهِ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْأَرْضُ مَرْفُوعَةٌ بِقَوْلِهِ ( قَبْضَتُهُ ) ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْخَبَرَ عَنِ السَّمَوَاتِ ، فَقَالَ : وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ بِمَطْوِيَّاتٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ جَمِيعًا فِي يَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : قَدْ قَبَضَ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَوَاتِ جَمِيعًا بِيَمِينِهِ . أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ : مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يَعْنِى : الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ جَمِيعًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَإِنَّمَا يَسْتَعِينُ بِشِمَالِهِ الْمَشْغُولَةِ بِيَمِينِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ . ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ . قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ ، وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي يَدِ اللَّهِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ .
قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجَرَسِيِّ قَالَ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قَالَ : وَيَدُهُ الْأُخْرَى خُلُوٌّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ ثِنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : كَأَنَّهَا جَوْزَةٌ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ جَمِيعًا .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّمَا يَسْتَعِينُ بِشِمَالِهِ الْمَشْغُولَةِ بِيَمِينِهِ ، وَإِنَّمَا الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ كُلُّهَا بِيَمِينِهِ ، وَلَيْسَ فِي شِمَالِهِ شَيْءٌ . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَأْخُذُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ فَيَجْعَلُهَا فِي كَفِّهِ ، ثُمَّ يَقُولُ بِهِمَا كَمَا يَقُولُ الْغُلَامُ بِالْكُرَةِ : أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ ، أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْنَا الْمِنْبَرَ وَإِنَّهُ لَيَكَادُ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : ثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْجِبَالَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى قَالَ : ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا . مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدِّثْنَا ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، جَعَلَ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْجِبَالَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْمَاءَ وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَجَمِيعَ الْخَلَائِقِ عَلَى أُصْبُعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِمَا قَالَ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . الْآيَةَ .
مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، نَحْوَ ذَلِكَ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ ، فَقَالَ : يَا يَهُودِيُّ حَدِّثْنَا فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا الِقَاسِمِ يَوْمَ يَجْعَلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَى ذِهِ ، وَالْأَرْضَ عَلَى ذِهِ ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهِ ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى ذِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . الْآيَةَ .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالسَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ ؟ قَالَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ السَّمَوَاتُ فِي يَمِينِهِ ، وَالْأَرْضُونَ فِي شِمَالِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمْرَ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدَيْهِ وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ، وَجَعَلَ يَقْبِضُهُمَا وَيَبْسُطُهُمَا ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الرَّحْمَنُ أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَتَمَايَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ : أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ . حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدَيْهِ وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْجَبَّارُ ، أَنَا الْمَلِكُ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ؟ قَالَ : وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ : أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ . حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقْبِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ .
حُدِّثْتُ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْقَائِدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَدِهِ ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ وَيَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ ثَوْبَانِ الْكَلَاعِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هُمْ فِيهَا كَرَقْمِ الْكِتَابِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : ثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَطْوِي اللَّهُ السَّمَوَاتِ فَيَأْخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ وَيَطْوِي الْأَرْضَ فَيَأْخُذُهَا بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ .
وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ يَهُودِيٍّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِفَةِ الرَّبِّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : ثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : أَتَى رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَهُ فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتُقِعَ لَوْنُهُ ، ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَسَكَّنَهُ ، وَقَالَ : اخْفِضْ عَلَيْكَ جَنَاحَكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَجَاءَهُ مِنَ اللَّهِ جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ فَلَمَّا تَلَاهَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : صِفْ لَنَا رَبَّكَ ، كَيْفَ خَلْقُهُ ، وَكَيْفَ عَضَدُهُ ، وَكَيْفَ ذِرَاعُهُ ؟ فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَاوَرَهُمْ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، وَأَتَاهُ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ ، فَقَالُوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا وَلَمْ يَرَوْا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ثُمَّ بَيَّنَ لِلنَّاسِ عَظَمَتَهُ فَقَالَ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا اللَّهَ بِهَا شِرْكًا .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يَقُولُ فِي قُدْرَتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ وَمَا كَانَتْ لَكُمْ عَلَيْهِ قُدْرَةٌ وَلَيْسَ الْمِلْكُ لِلْيَمِينِ دُونَ سَائِرِ الْجَسَدِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ ( قَبْضَتُهُ ) نَحْوَ قَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : هَذَا فِي يَدِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ . وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَّرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ ، تَشْهَدُ عَلَى بُطُولِ هَذَا الْقَوْلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : عَلَى الصِّرَاطِ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - تَنْزِيهًا وَتَبْرِئَةً لِلَّهِ ، وَعُلُوًّا وَارْتِفَاعًا عَمَّا يُشْرِكُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ، الْقَائِلُونَ لَكَ : اعْبُدِ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَاسْجُدْ لِآلِهَتِنَا .