الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنْزِلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا . . . "
) ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾( 14 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي يُرِيكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَيُنَـزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا يَقُولُ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ أَرْزَاقِكُمْ مِنَ السَّمَاءِ بِإِدْرَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُخْرِجُ بِهِ أَقْوَاتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، وَغِذَاءَ أَنْعَامِكُمْ عَلَيْكُمْ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ يَقُولُ : وَمَا يَتَذَكَّرُ حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا أَدِلَّةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ فَيَعْتَبِرَ بِهَا وَيَتَّعِظَ وَيَعْلَمَ حَقِيقَةَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ يَقُولُ : إِلَّا مَنْ يَرْجِعُ إِلَى تَوْحِيدِهِ ، وَيُقْبِلُ عَلَى طَاعَتِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ إِلا مَنْ يُنِيبُ قَالَ : مَنْ يُقْبِلُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، فَاعْبُدُوا اللَّهَ - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُ - مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا مِمَّا دُونَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ يَقُولُ : وَلَوْ كَرِهَ عِبَادَتَكُمْ إِيَّاهُ - مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ - الْكَافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ .