حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ "

) ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ( 37 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا وَعَظَهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ آلِهِ بِمَا وَعَظَهُ بِهِ وَزَجَرَهُ عَنْ قَتْلِ مُوسَى نَبِيِّ اللَّهِ وَحَذَّرَهُ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ عَلَى قِيلِهِ أَقْتُلُهُ مَا حَذَّرَهُ لِوَزِيرِهِ وَزِيرِ السُّوءِ هَامَانَ : يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ يَعْنِي بِنَاءً . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّرْحِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَسْبَابُ السَّمَوَاتِ : طَرُقُهَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ قَالَ : طَرُقُ السَّمَوَاتِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ قَالَ : طُرُقُ السَّمَوَاتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِأَسْبَابِ السَّمَوَاتِ : أَبْوَابَ السَّمَوَاتِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بِهَذَا الْآجُرِّ وَطَبَخَهُ لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ : أَيْ أَبْوَابَ السَّمَوَاتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ مَنْزِلَ السَّمَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ قَالَ : مَنْزِلَ السَّمَاءِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، أَنَّ السَّبَبَ : هُوَ كُلُّ مَا تَسَبَّبَ بِهِ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مَا يَطْلُبُ مِنْ حَبْلٍ وَسُلَّمٍ وَطَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ لَعَلِّي أَبْلُغُ مِنْ أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ أَسْبَابًا أَتَسَبَّبُ بِهَا إِلَى رُؤْيَةِ إِلَهِ مُوسَى ، طُرُقًا كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَابُ مِنْهَا ، أَوْ أَبْوَابًا ، أَوْ مَنَازِلَ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( فَأَطَّلِعَ ) فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : فَأَطَّلِعُ بِضَمِّ الْعَيْنِ : رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ : أَبْلُغُ الأَسْبَابَ وَعَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ .

وَذُكِرَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ قَرَأَ ( فَأَطَّلِعَ ) نُصْبًا جَوَابًا لِلْعَلِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ أَنْشَدَهُ : عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أَوْ دُولَاتِهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفَرَاتِهَا فَنُصِبَ فَتَسْتَرِيحُ عَلَى أَنَّهَا جَوَابٌ لِلْعَلَّ وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا الرَّفْعُ فِي ذَلِكَ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا يَقُولُ : وَإِنِّي لِأَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُولُ وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا . وَقَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَكَذَا زَيَّنَ اللَّهُ لِفِرْعَوْنَ حِينَ عَتَا عَلَيْهِ وَتَمَرَّدَ ، قَبِيحَ عَمَلِهِ ، حَتَّى سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ بُلُوغَ أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ ، لِيَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى .

وَقَوْلُهُ : وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ بِضَمِّ الصَّادِ ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ قَالَ : فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ، زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ . وَقَّرَأَ ذَلِكَ حُمَيْدٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَصَدَّ بِفَتْحِ الصَّادِ ، بِمَعْنَى : وَأَعْرَضَ فِرْعَوْنُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي ابْتُعِثَ بِهَا مُوسَى اسْتِكْبَارًا .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فَى ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا احْتِيَالُ فِرْعَوْنَ الَّذِي يَحْتَالُ لِلِاطِّلَاعِ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ، إِلَّا فِي خَسَارٍ وَذَهَابِ مَالٍ وَغَبَنٍ ، لِأَنَّهُ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الصَّرْحِ بَاطِلًا وَلَمْ يَنَلْ بِمَا أَنْفَقَ شَيْئًا مِمَّا أَرَادَهُ ، فَذَلِكَ هُوَ الْخَسَارُ وَالتِّبَابُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ يَقُولُ : فِي خُسْرَانٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ( فِي تَبَابٍ ) قَالَ : خَسَارٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ : أَيْ فِي ضَلَالٍ وَخَسَارٍ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ قَالَ : التَّبَابُ وَالضَّلَالُ وَاحِدٌ .

القراءات1 آية
سورة غافر آية 361 قراءة

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسرها وياء بعدها . وَلا تَتَفَرَّقُوا ، وَمَا تَفَرَّقُوا ، أجمعوا على قراءة الأول بتاءين مفتوحتين مخففتين وعلى قراءة الثاني بتاء واحدة مخففة . إِلَيْهِ ، مِنْهُ ، وَعَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ، وَالْكَافِرُونَ ، جلي . نُؤْتِهِ قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة وأبو جعفر بإسكان الهاء ، وقالون ويعقوب بكسر الهاء من غير صلة وهشام بكسرها مع الصلة وتركها والباقون بالكسر مع الصلة . ( شُرَكَاؤُا ) رسمت الهمزة بواو فلحمزة وهشام عند الوقف عليه اثنا عشر وجها تقدمت في ( جَزَاؤُا ) بالمائدة و ( أَنْبَاؤُا ) بالأنعام . يُبَشِّرُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والأخوان بفتح الباء وضم الشين مخففة والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ لو وقف على يَشَأِ فلا يبدل همزه السوسي بل يبدله أبو جعفر وحمزة وهشام. وَيَمْحُ : وقف الجميع عليه بحذف الواو تبعا للرسم . تَفْعَلُونَ قرأ حفص والأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . شَدِيدٌ آخر الربع . الممال وَصَّى و مُسَمًّى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . وَمُوسَى ، وَعِيسَى و الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . و تَرَى لدى الوقف عليه و الْقُرَى و افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش فإن وصل تَرَى بـ الظَّالِمِينَ فبالإمالة للسوسي بخلف عنه ، جَاءَهُمُ <

موقع حَـدِيث