الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ "
) ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾( 39 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنِ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ : يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَقُولُ : إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي فَقَبِلْتُمْ مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ ، بَيَّنْتُ لَكُمْ طَرِيقَ الصَّوَابِ الَّذِي تُرْشَدُونَ إِذَا أَخَذْتُمْ فِيهِ وَسَلَكْتُمُوهُ وَذَلِكَ هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ مُوسَى . يَقُولُ : إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ يَقُولُ لِقَوْمِهِ : مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةُ الَّتِي عُجِّلَتْ لَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَّا مَتَاعٌ تَسْتَمْتِعُونَ بِهَا إِلَى أَجَلٍ أَنْتُمْ بَالِغُوهُ ، ثُمَّ تَمُوتُونَ وَتَزُولُ عَنْكُمْ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ يَقُولُ : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ الَّتِي تَسْتَقِرُّونَ فِيهَا فَلَا تَمُوتُونَ وَلَا تَزُولُ عَنْكُمْ ، يَقُولُ : فَلَهَا فَاعْمَلُوا ، وَإِيَّاهَا فَاطْلُبُوا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ اسْتَقَرَّتِ الْجَنَّةُ بِأَهْلِهَا ، وَاسْتَقَرَّتِ النَّارُ بِأَهْلِهَا .