الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا . . . "
) يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فَلَا يَجْزِيهِ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا سَيِّئَةً مِثْلَهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِهَا؛ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى يَقُولُ : وَمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَى الدُّنْيَا ، وَائْتَمَرَ لِأَمْرِهِ ، وَانْتَهَى فِيهَا عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَقُولُ : فَالَّذِينَ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يَدْخُلُونَ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا أَيْ شِرْكًا ، السَّيِّئَةُ عِنْدَ قَتَادَةَ شِرْكٌ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا ، أَيْ خَيْرًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
وَقَوْلُهُ : يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ يَقُولُ : يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا هُنَاكُمْ مِكْيَالٌ وَلَا مِيزَانٌ .