حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ . . . "

) ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 65 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( اللَّهُ ) الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ خَالِصَةً أَيُّهَا النَّاسُ ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا سُكَّانٌ ( قَرَارًا ) تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا ، وَتَسْكُنُونَ فَوْقَهَا ، وَالسَّمَاءَ بِنَاءً : بَنَاهَا فَرَفَعَهَا فَوْقَكُمْ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا لِمَصَالِحِكُمْ ، وَقِوَامِ دُنْيَاكُمْ إِلَى بُلُوغِ آجَالِكُمْ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يَقُولُ : وَخَلَقَكُمْ فَأَحْسَنَ خَلْقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ يَقُولُ : وَرَزَقَكُمْ مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ ، وَلَذِيذَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَالَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ النِّعَمَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ ، وَرَبُّكُمُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الرُّبُوبِيَّةُ لِغَيْرِهِ ، لَا الَّذِي لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ ، وَلَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ مَالِكُ جَمِيعِ الْخَلْقِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ ، وَسَائِرِ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ ( هُوَ الْحَيُّ ) يَقُولُ : هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، الدَّائِمُ الْحَيَاةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ فَمُنْقَطِعُ الْحَيَاةِ غَيْرُ دَائِمِهَا ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ تَجُوزُ عِبَادَتُهُ ، وَتَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ لَهُ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُهُ ، فَادْعُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ ، مُفْرِدِينَ لَهُ الْأُلُوهَةَ ، لَا تُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا سِوَاهُ ، مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ ، وَلَا تَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا وَلَا عَدْلًا ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ : الشُّكْرُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ جَمِيعِ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ ، مِنْ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ وَغَيْرِهِمْ ، لَا لِلْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ ، بَلْ هُوَ مَمْلُوكٌ ، إِنْ نَالَهُ نَائِلٌ بِسُوءٍ لَمْ يَقْدِرْ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ دَفْعًا . وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْمُرُونَ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَنْ يَتْبَعَ ذَلِكَ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَأَوَّلًا مِنْهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ ، بِأَنَّهَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِقِيلِ ذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلْيَقُلْ عَلَى إِثْرِهَا : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَلْيَقُلِ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، يُتْبِعُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، فَلْيَقُلْ بِأَثَرِهَا : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَرَأَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

القراءات1 آية
سورة غافر آية 641 قراءة

﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُنَـزِّلُ بِقَدَرٍ خفف ينزل المكي والبصريان وشدده غيرهم . يَشَاءُ إِنَّهُ ، يَشَاءُ ، إِنَاثًا ، خَبِيرٌ ، بَصِيرٌ ، فِيهِمَا ، إِنْ يَشَأْ ، فَيَظْلَلْنَ ، خَيْرٌ ، يَغْفِرُونَ ، الصَّلاةَ ، يَنْتَصِرُونَ ، وَأَصْلَحَ ، عَلَيْهِمْ ، خَسِرُوا ، وَأَهْلِيهِمْ ، أَيْدِيهِمْ ، كله جلي . يُنَـزِّلُ الْغَيْثَ خفف ينزل المكي والبصريان والأخوان وخلف وشدده غيرهم : فَبِمَا قرأ المدنيان والشامي بغير فاء قبل الباء والباقون بالفاء . الْجَوَارِ أثبت الياء وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين ابن كثير ويعقوب وحذفها الباقون مطلقا . الرِّيحَ قرأ المدنيان بالجمع وغيرهما بالإفراد . وَيَعْلَمَ قرأ المدنيان والشامي برفع الميم والباقون بنصبها . كَبَائِرَ الإِثْمِ قرأ الأخوان وخلف بكسر الباء الموحدة وبعدها ياء ساكنة من غير همز بعدها على التوحيد والباقون بفتح الباء وبعدها ألف وبعد الألف همزة مسكورة على الجمع ولا يخفى ترقيق رائه لورش . ( وَجَزَاؤُا ) مثل أم لهم ( شُرَكَاؤُا ) لهشام وحمزة وقفا . قَدِيرٌ آخر الربع . الممال الْجَوَارِ لدوري الكسائي ولا تقليل فيه لورش و صَبَّارٍ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . الدُّنْيَا بالإ

موقع حَـدِيث