الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ "
) ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾( 63 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَمَ أَيُّهَا النَّاسُ ، اللَّهُ مَالِكُكُمْ وَمُصْلِحُ أُمُورِكُمْ ، وَهُوَ خَالِقُكُمْ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ غَيْرُهُ ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يَقُولُ : فَأَيُّ وَجْهٍ تَأْخُذُونَ ، وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْهُ ، فَتَعْبُدُونَ سِوَاهُ ؟ . وَقَوْلُهُ : ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ يَقُولُ : كَذِهَابِكُمْ عَنْهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَانْصِرَافِكُمْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَالرُّشْدِ إِلَى الضَّلَالِ ، ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مَنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ بِآيَاتِ اللَّهِ ، يَعْنِي : بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ يُكَذِّبُونَ فَلَا يُؤْمِنُونَ؛ يَقُولُ : فَسَلَكْتُمْ أَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَسْلَكَهُمْ ، وَرَكِبْتُمْ مَحَجَّتَهُمْ فِي الضَّلَالِ .