الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : اللَّهُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ ، وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ ، الَّذِي صِفَتُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّيْلَ سَكَنًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ ، فَتَهْدَءُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاضْطِرَابِ لِلْمَعَاشِ ، وَالْأَسْبَابِ الَّتِي كُنْتُمْ تَتَصَرَّفُونَ فِيهَا فِي نَهَارِكُمْ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا يَقُولُ : وَجَعَلَ النَّهَارُ مُبْصِرًا مِنِ اضْطَرَابٍ فِيهِ لِمَعَاشِهِ ، وَطَلَبِ حَاجَاتِهِ ، نِعْمَةٌ مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَمُتَفَضِّلٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا لَا كُفْءَ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ ، وَإِخْلَاصِ الْأُلُوهَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ ، وَلَا يَدَ تَقَدَّمَتْ لَهُ عِنْدَهُ اسْتَوْجَبَ بِهَا مِنْهُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا .