الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ "
) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾( 60 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُحَيِي اللَّهُ فِيهَا الْمَوْتَى لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَجَائِيَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ لَا شَكَّ فِي مَجِيئِهَا؛ يَقُولُ : فَأَيْقِنُوا بِمَجِيئِهَا ، وَأَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ ، وَمُجَازَوْنَ بِأَعْمَالِكُمْ ، فَتُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ لَا يُصَدِّقُونَ بِمَجِيئِهَا . وَقَوْلُهُ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَقُولُ رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَكُمُ ادْعُونِي : يَقُولُ : اعْبُدُونِي وَأَخْلِصُوا لِي الْعِبَادَةَ دُونَ مَنْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِي مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَقُولُ : أُجِبْ دُعَاءَكُمْ فَأَعْفُو عَنْكُمْ وَأَرْحَمُكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَقُولُ : وَحِّدُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
الْآيَةَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا قَالَ غُنْدَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْعُرْفِ الْبَاهِلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ عِبَادَتِي دُعَائِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي قَالَ : عَنْ دُعَائِي . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَتْ لِأَنَسٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ أَبَلَغَكَ أَنَّ الدُّعَاءَ نِصْفُ الْعِبَادَةِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ هُوَ الْعِبَادَةُ كُلُّهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : قِيلَ لِسُفْيَانَ : ادْعُ اللَّهَ ، قَالَ : إِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ هُوَ الدُّعَاءُ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ يَتَعَظَّمُونَ عَنْ إِفْرَادِي بِالْعِبَادَةِ ، وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ بِمَعْنَى : صَاغِرِينَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى مَعْنَى الدَّخَرِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ دُعَائِي . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي قَالَ : عَنْ دُعَائِي . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( دَاخِرِينَ ) قَالَ : صَاغِرِينَ .