الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - آمِرًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَنْبِيهِ مُشْرِكِي قَوْمِهِ عَلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ : أُمِرْتُ أَنَّ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي صِفَتُهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ . وَهِيَ أَنَّهُ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ خَلَقَكُمْ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ بُعْدَ أَنْ كُنْتُمْ نُطَفًا ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ صِغَارًا ، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ، فَتَتَكَامَلُ قُوَاكُمْ ، وَيَتَنَاهَى شَبَابُكُمْ ، وَتَمَامُ خَلْقِكُمْ شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أَنْ يَبْلُغَ الشَّيْخُوخَةَ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى يَقُولُ : وَلِتَبْلُغُوا مِيقَاتًا مُؤَقَّتًا لِحَيَاتِكُمْ ، وَأَجَلًا مَحْدُودًا لَا تُجَاوِزُونَهُ ، وَلَا تَتَقَدَّمُونَ قَبْلَهُ وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يَقُولُ : وَكَيْ تَعْقِلُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ، وَتَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ فَتَعْرِفُوا بِهَا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَعَلَ ذَلِكَ .