الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يُجَادِلُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَيْكَ ، وَعَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ فِيهِمْ مَا وَعَدَكَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَيْهِمْ ، وَالْعُلُوِّ عَلَيْهِمْ ، وَإِحْلَالِ الْعِقَابِ بِهِمْ ، كَسُنَّتِنَا فِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَمَنْ كَذَّبَهُ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ فِي حَيَاتِكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ ذَلِكَ بِهِمْ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ يَقُولُ : فَإِلَيْنَا مَصِيرُكَ وَمَصِيرُهُمْ ، فَنَحْكُمُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ بِتَخْلِيدِنَاهُمْ فِي النَّارِ ، وَإِكْرَامِنَاكَ بِجِوَارِنَا ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾.