الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّدُ رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ إِلَى أُمَمِهَا مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ يَقُولُ : مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمِهِمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ . وَذُكِرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُتَيْبَةَ الْبَصْرِيِّ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سُورٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعَثَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَبِيٍّ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِهِ : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَبِيًّا ، فَهُوَ الَّذِي لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . وَقَوْلُهُ : وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا جَعَلَنَا لِرَسُولٍ مِمَّنْ أَرْسَلْنَاهُ مِنْ قَبْلِكَ الَّذِينَ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ ، وَالَّذِينَ لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ إِلَى أُمَمِهَا أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ بِآيَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ ، فَيَأْتِيهِمْ بِهَا؛ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِنَبِيِّهِ : فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ بِمَا يَسْأَلُونَكَ مِنَ الْآيَاتِ دُونَ إِذْنِنَا لَكَ بِذَلِكَ ، كَمَا لَمْ نَجْعَلْ لِمَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا إِلَّا أَنْ نَأْذَنَ لَهُ بِهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ يَعْنِي بِالْعَدْلِ ، وَهُوَ أَنْ يُنْجِيَ رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُمْ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ يَقُولُ : وَهَلَكَ هُنَالِكَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا فِي قَيْلِهِمُ الْكَذِبَ ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَادِّعَائِهِمْ لَهُ شَرِيكًا .