الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ "
) ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾( 20 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَوْمَ يُجْمَعُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ ، إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ، فَهُمْ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ : يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ : عَلَيْهِمْ وَزَعَةٌ تَرُدُّ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ .
وَقَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ يَقُولُ : حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوا النَّارَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ بِمَا كَانُوا يُصْغُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ ، وَيَسْمَعُونَ لَهُ ، وَأَبْصَارُهُمْ بِمَا كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِالْجُلُودِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْفُرُوجَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ ، رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي عُقَيْلٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا إِنَّمَا عَنَى فُرُوجَهُمْ ، وَلَكِنْ كُنِّيَ عَنْهَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا حَرْمَلَةُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، يَقُولُ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ قَالَ : جُلُودُهُمُ : الْفُرُوجُ . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي مَعْنَى الْجُلُودِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ ، فَلَيْسَ بِالْأَغْلَبِ عَلَى مَعْنَى الْجُلُودِ وَلَا بِالْأَشْهَرِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْلُ مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ عَلَى الشَّيْءِ الْأَقْرَبِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا .