حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَوْ جَعَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ يَا مُحَمَّدُ أَعْجَمِيًّا لَقَالَ قَوْمُكَ مِنْ قُرَيْشٍ : لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ يَعْنِي : هَلَّا بَيَّنْتَ أَدِلَّتَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ آيَةٍ ، فَنَفْقَهَهُ وَنَعْلَمَ مَا هُوَ وَمَا فِيهِ ، أَأَعْجَمِيٌّ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنْكَارًا لَهُ : أَأَعْجَمِيٌّ هَذَا الْقُرْآنُ وَلِسَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قَالَ : لَوْ كَانَ هَذَا الْقِرَانُ أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا : الْقُرْآنُ أَعْجَمِيٌّ ، وَمُحَمَّدٌ عَرَبِيٌّ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُدَيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قَالَ : الرَّسُولُ عَرَبِيٌّ ، وَاللِّسَانُ أَعْجَمِيٌّ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُرْآنٌ أَعْجَمِيٌّ وَلِسَانٌ عَرَبِيٌّ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ بِنَحْوِهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ فَجُعِلَ عَرَبِيًّا ، أَعْجَمِيَّ الْكَلَامِ وَعَرَبِيَّ الرَّجُلِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ يَقُولُ : بُيِّنَتْ آيَاتُهُ ، أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، نَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ مَا لَنَا وَلِلْعُجْمَةِ . وَقَدْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ بَعْضُهَا عَرَبِيٌّ ، وَبَعْضُهَا عَجَمِيٌّ .

وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ ( أَعْجَمِيٌّ ) بِتَرْكِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ ، وَحَمْلِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ ، يَعْنِي : هَلَّا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ، مِنْهَا عَجَمِيٌّ تَعْرِفُهُ الْعَجَمُ ، وَمِنْهَا عَرَبِيٌّ تَفْقَهُهُ الْعَرَبُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ : لَوْلَا أُنْزِلَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ ( كُلُّ لِسَانٍ ) ، فِيهِ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ قَالَ : فَارِسِيَّةٌ أُعْرِبَتْ ( سنك وكل ) . وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ : أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : أَعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ الِاسْتِفْهَامِ ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الِاسْتِفْهَامِ . وَقَوْلُهُ : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَمْ : هُوَ ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( هُوَ ) الْقُرْآنَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَدَقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ( هُدًى ) يَعْنِي : بَيَانٌ لِلْحَقِّ ( وَشِفَاءٌ ) يَعْنِي أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنَ الْجَهْلِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ . ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ قَالَ : جَمَّلَهُ اللَّهُ نُورًا وَبَرَكَةً وَشِفَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ قَالَ .

ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ قَالَ : الْقُرْآنُ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي آذَانِهِمْ ثِقَلٌ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا الْقُرْآنِ ، وَصَمَمٌ لَا يَسْتَمِعُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى يَقُولُ : وَهَذَا الْقُرْآنُ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ عَمًى عَنْهُ ، فَلَا يُبْصِرُونَ حُجَجَهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى عَمُوا وَصَمُّوا عَنِ الْقُرْآنِ ، فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلَا يَرْغَبُونَ فِيهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ . ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ قَالَ : صَمَمٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى قَالَ : عَمِيَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْهُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى قَالَ : الْعَمَى : الْكُفْرُ . وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ لِلْقُرْآنِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ . وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : تَشْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِعَمَى قُلُوبِهِمْ عَنْ فَهْمِ مَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حُجَجِهِ وَمَوَاعِظِهِ بِبَعِيدِ فَهْمِ سَامِعِ صَوْتٍ مِنْ بَعِيدٍ نُودِيَ ، فَلَمْ يَفْهَمْ مَا نُودِيَ ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الْفَهْمِ : إِنَّكَ لَتُنَادَى مِنْ بَعِيدٍ ، وَكَقَوْلِهِمْ لِلْفَهْمِ : إِنَّكَ لَتَأْخُذُ الْأُمُورَ مِنْ قَرِيبٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ : بَعِيدٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ : ضَيَّعُوا أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمْرَ مِنْ قَرِيبٍ ، يَتُوبُونَ وَيُؤْمِنُونَ ، فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ ، فَأَبَوْا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُمْ يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُمْ بِأَشْنَعِ أَسْمَائِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَجْلَحَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ قَالَ : يُنَادَى الرَّجُلُ بِأَشْنَعِ اسْمِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ تَمَامِ قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَمَامُهُ : أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَجَعَلَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ خَبَرَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ - أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ؛ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يُسْتَغْنَى بِهَا ، كَمَا اسْتَغْنَتْ أَشْيَاءُ عَنِ الْخَبَرِ إِذَا طَالَ الْكَلَامُ ، وَعُرِفَ الْمَعْنَى ، نَحْوَ قَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ . وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ .

قَالَ : وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ أَيْنَ خَبَرُهُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : مَعْنَاهُ فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ كَفَرُوا بِهِ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ فَقَالَ عِيسَى : أَجَدْتَ يَا أَبَا عُثْمَانَ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ جَوَابَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ( ) أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَإِنْ شِئْتَ كَانَ جَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، فَيَكُونُ جَوَابُهُ مَعْلُومًا فَتُرِكَ ، فَيَكُونُ أَعْرَبَ الْوَجْهَيْنِ وَأَشْبَهَهُ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مِمَّا انْصَرَفَ عَنِ الْخَبَرِ عَمَّا ابْتُدِئَ بِهِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنَ الذِّكْرِ؛ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تُرِكَ الْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ، وَجُعِلَ الْخَبَرُ عَنِ الذِّكْرِ فَتَمَامُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ؛ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : إِنَّ الذِّكْرَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا جَاءَهُمْ ، وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مِمَّا تُرِكَ خَبَرُهُ اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ لَمَّا تَطَاوَلَ الْكَلَامُ .

القراءات1 آية
سورة فصلت آية 442 قراءة

﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَصِدُّونَ قرأ ابن كثير والبصريان وعاصم وحمزة بكسر الصاد وغيرهم بضمها . أَآلِهَتُنَا اجتمع في هذه الكلمة ثلاث همزات الأولى : والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمعوا على إثبات الأولى محققة كما أجمعوا على إبدال الثالثة ألفا واختلفوا في الثانية فسهلها المدنيان والمكي والبصري والشامي ورويس وحققها الباقون . ولم يدخل أحد ألفا بين الأولى والثانية . كما أن ورشا لا يبدل الثانية ألفا ، فليس له إلا تسهيلها بين بين وهو على أصله في البدل . خَيْرٌ ، كَثِيرَةٌ ، ضَرَبُوهُ ، قَوْمٌ خَصِمُونَ ، عَلَيْهِ ، وَجَعَلْنَاهُ ، إِسْرَائِيلَ ، جِئْنَاكُمْ ، ظَلَمْنَاهُمْ يَحْسَبُونَ ، سِرَّهُمْ ، وَرُسُلُنَا ؛ لَدَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، صِرَاطٌ ، ظَلَمُوا ، مَنْ خَلَقَهُمْ جلي . وَاتَّبِعُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . وَأَطِيعُونِ أثبت الياء مطلقا يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . يَا عِبَادِ قرأ شعبة بفتح الياء وصلا وسكونها وقفا ، والمدنيان والبصري والشامي ورويس بإثباتها ساكنة في الحالين ، والباقون بحذفها في الحالين . لا خَوْفٌ قرأ يعقوب بفتح الفاء غير منونة ، وغيره برفعها منونة . تَشْتَهِيهِ قرأ المدنيان والشامي وحفص بزيادة هاء الضمير مذكرا بعد الياء والباقون بحذفها . <آية الآية="81" السورة="الزخرف" ربط="44

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم سكت أبو جعفر على حرفي الهجاء كما سبق . أَنْـزَلْنَاهُ ، عَنْهُ ، جلي للمكي . رَبِّ السَّمَاوَاتِ قرأ الكوفيون بجر الباء وغيرهم برفعها . نَبْطِشُ ضم الطاء أبو جعفر وكسرها غيره . مُنْتَقِمُونَ آخر الربع . الممال جَاءَ ، و جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف ، وحمزة ، عِيسَى ، وَنَجْوَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، الذِّكْرَى و الْكُبْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، بَلَى و يَغْشَى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه عنه فَأَنَّى و أَنَّى بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل لورش والبصري . المدغم " الصغير " قَدْ جِئْتُكُمْ ، لَقَدْ جِئْنَاكُمْ ، ولقد جاءهم للبصري وهشام والأخوين وخف . أُورِثْتُمُوهَا للبصري وهشام والأخوين . " الكبير " : مَرْيَمَ مَثَلا ، وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ ، و إِنَّ اللَّهَ هُوَ ، فَاعْبُدُوهُ هَذَا ، رَبُّكَ قَالَ ، يُفْرَقُ كُلُّ ، إِنَّهُ هُوَ .

موقع حَـدِيث