حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِبَعْضِهِمْ دُعَاءَ بَعْضٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَثَّامٌ قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا مُعَاذٌ ، فَقَالَ : أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ مَنْ تُصِيبُونَ مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، ذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا عَمِلَ لِأَحَدِكُمُ الْعَمَلَ قَالَ : أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَحْسَنْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ .

وَقَوْلُهُ : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَزِيدُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَعَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ دُعَاءَهُمْ ، وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ مَسْأَلَتَهُمْ مَنْ فَضْلِهِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ، بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ الَّذِي ضَمِنَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنْ يَزِيدَهُمُوهُ ، هُوَ أَنْ يُشَفِّعَهُمْ فِي إِخْوَانِ إِخْوَانِهِمْ إِذَا هُمْ شُفِّعُوا فِي إِخْوَانِهِمْ ، فَشُفِّعُوا فِيهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَانِهِمْ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، قَالَ : يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَانِ إِخْوَانِهِمْ .

وَقَوْلُهُ : وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيِ اسْتَجَابَ فَجَعَلَهُمْ هُمُ الْفَاعِلِينَ ، فَالَّذِينَ فِي قَوْلِهِ رُفِعَ وَالْفِعْلُ لَهُمْ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ : وَاسْتَجَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِرَبِّهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ .

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا . وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ ، بِمَعْنَى وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . وَالْآخَرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفَةِ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا يَكُونُ الَّذِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى : وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ وَالْمَعْنَى : فَأَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ اسْتَجَابَ ، أَدْخَلْتَ اللَّامَ فِي الْمَفْعُولِ؛ وَإِذَا قُلْتَ أَجَابَ حَذَفْتَ اللَّامَ ، وَيَكُونُ اسْتِجَابُهُمْ بِمَعْنَى : اسْتَجَابَ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : وَإِذَا كَالُوا لَهُمْ ، أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ ( يُخْسِرُونَ ) . قَالَ : وَيَكُونُ الَّذِينَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ إِنْ يُجْعَلِ الْفِعْلُ لَهُمْ ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ ، وَيَزِيدُهُمْ عَلَى إِجَابَتِهِمْ ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ مَنْ فَضْلِهِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُعَاذٌ وَمِنْ ذِكْرِنَا قَوْلَهُ فِيهِ .

القراءات1 آية
سورة الشورى آية 261 قراءة

﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم سكت أبو جعفر على حرفي الهجاء كما سبق . أَنْـزَلْنَاهُ ، عَنْهُ ، جلي للمكي . رَبِّ السَّمَاوَاتِ قرأ الكوفيون بجر الباء وغيرهم برفعها . نَبْطِشُ ضم الطاء أبو جعفر وكسرها غيره . مُنْتَقِمُونَ آخر الربع . الممال جَاءَ ، و جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف ، وحمزة ، عِيسَى ، وَنَجْوَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، الذِّكْرَى و الْكُبْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، بَلَى و يَغْشَى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه عنه فَأَنَّى و أَنَّى بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل لورش والبصري . المدغم " الصغير " قَدْ جِئْتُكُمْ ، لَقَدْ جِئْنَاكُمْ ، ولقد جاءهم للبصري وهشام والأخوين وخف . أُورِثْتُمُوهَا للبصري وهشام والأخوين . " الكبير " : مَرْيَمَ مَثَلا ، وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ ، و إِنَّ اللَّهَ هُوَ ، فَاعْبُدُوهُ هَذَا ، رَبُّكَ قَالَ ، يُفْرَقُ كُلُّ ، إِنَّهُ هُوَ .

موقع حَـدِيث