الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ "
) ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾( 10 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ : مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ ، فَأَحَدَثَهُنَّ وَأَنْشَأَهُنَّ ؟ لِيَقُولُنَّ : خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ فِي سُلْطَانِهِ وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، الْعَلِيمُ بِهِنَّ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا يَقُولُ : الَّذِي مَهَّدَ لَكُمُ الْأَرْضَ ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ وِطَاءً تَوْطَئُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ ، وَتَمْشُونَ عَلَيْهَا بِأَرْجُلِكُمْ . وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا يَقُولُ : وَسَهَّلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا تَتَطَرَّقُونَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ ، لِمَعَايِشِكُمْ وَمَتَاجِرِكُمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا أَيْ طُرُقًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا قَالَ : بِسَاطًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا قَالَ : الطُّرُقُ . لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يَقُولُ : لِكَيْ تَهْتَدُوا بِتِلْكَ السُّبُلِ إِلَى حَيْثُ أَرَدْتُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ وَالْقُرَى وَالْأَمْصَارِ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تُطِيقُوا بَرَاحَ أَفْنِيَتِكُمْ وَدُورِكُمْ ، وَلَكِنَّهَا نِعْمَةٌ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ .