حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ : لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَا هَؤُلَاءِ الْأَوْثَانَ بِالْأَمْرِ بِعِبَادَتِهَا ، كِتَابًا مِنْ عِنْدِنَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : وَجَدْنَا آبَاءَنَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَنَا يَعْبُدُونَهَا ، فَنَحْنُ نَعْبُدُهَا كَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهَا؛ وَعَنَى - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ . بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِينٍ وَمِلَّةٍ ، وَذَلِكَ هُوَ عِبَادَتُهُمُ الْأَوْثَانَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : عَلَى أُمَّةٍ : مِلَّةٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ يَقُولُ : وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِينٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى دِينٍ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : عَلَى دِينٍ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : عَلَى أُمَّةٍ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أُمَّةٍ بِضَمِّ الْأَلِفِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنَ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ وَالسَّنَةِ . وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا قَرَأَاهُ عَلَى إِمَّةٍ بِكَسْرِ الْأَلِفِ .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا إِذَا كُسِرَتْ أَلِفُهَا ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَهَا إِذَا كُسِرَتْ عَلَى أَنَّهَا الطَّرِيقَةُ وَأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَمَمْتُ الْقَوْمَ فَأَنَا أَؤُمُّهُمْ إِمَّةً . وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : مَا أَحْسَنَ عِمَّتَهُ وَإِمَّتَهُ وَجِلْسَتَهُ إِذَا كَانَ مَصْدَرًا . وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا كُسِرَتْ أَلِفُهَا إِلَى أَنَّهَا الْإِمَّةُ الَّتِي بِمَعْنَى النَّعِيمِ وَالْمُلْكِ ، كَمَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ .

ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ وَالْمُلْكِ وَالْإِمَّ ةِ وَارَتْهُمْ هُنَاكَ الْقُبُورُ وَقَالَ : أَرَادَ إِمَامَةَ الْمُلْكِ وَنَعِيمَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ( الْأُمَّةُ بِالضَّمِّ وَالْإِمَّةُ بِالْكَسْرِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ) . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهُ : الضَّمُّ فِي الْأَلِفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا الَّذِينَ كَسَرُوهَا فَإِنِّي لَا أَرَاهُمْ قَصَدُوا بِكَسْرِهَا إِلَّا مَعْنَى الطَّرِيقَةِ وَالْمِنْهَاجِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ ، لَا النِّعْمَةَ وَالْمُلْكَ ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِأَنَّ يُقَالُ : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى نِعْمَةٍ وَنَحْنُ لَهُمْ مُتَّبَعُونَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا فِي الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ ، لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ فِي الْمُلْكِ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَهُ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ يَقُولُ : وَإِنَّا عَلَى آثَارِ آبَائِنَا فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِمْ مُهْتَدُونَ ، يَعْنِي : لَهُمْ مُتَّبِعُونَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ يَقُولُ : وَإِنَّا عَلَى دِينِهِمْ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ يَقُولُ : وَإِنَّا مُتَّبِعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث