الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ، الْقَائِلِينَ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ ( بِأَهْدَى ) إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَأَدَلَّ لَكُمْ عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ مِمَّا وَجَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ مِنَ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ . قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ يَقُولُ : فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَأَجَابُوهُ بِأَنْ قَالُوا لَهُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا لِأَنْبِيَائِهَا : إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ كَافِرُونَ ، يَعْنِي : جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِالتَّاءِ .
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ قَرَأَهُ قُلْ أَوَ لَوْ جِئْنَاكُمْ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ . وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ .