حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ "

) ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَا يَعْبُدُهُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَكَذَّبُوهُ ، فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ كَمَا انْتَقَمْنَا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا . وَقِيلَ : إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ فَوَضَعَ الْبَرَاءَ وَهُوَ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ النَّعْتِ ، وَالْعَرَبُ لَا تُثَنِّي الْبَرَاءَ وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُؤَنِّثُ ، فَتَقُولُ : نَحْنُ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ : لِمَا ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَإِذَا قَالُوا : هُوَ بَرِيءٌ مِنْكَ ثَنَّوْا وَجَمَعُوا وَأَنَّثُوا ، فَقَالُوا : هُمَا بَرِيئَانِ مِنْكَ ، وَهُمْ بَرِيئُونَ مِنْكَ . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَرِئٌ : بَرَاءٌ وَأَبْرَاءٌ .

إِلا الَّذِي فَطَرَنِي يَقُولُ : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنَ الَّذِي فَطَرَنِي ، يَعْنِي الَّذِي خَلَقَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ يَقُولُ : فَإِنَّهُ سَيُقَوِّمُنِي لِلدِّينِ الْحَقِّ ، وَيُوَفِّقُنِي لِاتِّبَاعِ سَبِيلِ الرُّشْدِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ .

الْآيَةَ ، قَالَ : كَايَدَهُمْ ، كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ رَبِّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ يَقُولُ : إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي خَلَقَنِي . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي قَالَ : خَلَقَنِي .

وَقَوْلُهُ : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَجُعِلَ قَوْلُهُ : إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي وَهُوَ قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَلِمَةٌ بَاقِيَةٌ فِي عَقِبِهِ ، وَهُمْ ذُرِّيَّتُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ فَى ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكَلِمَةِ الَّتِي جَعَلَهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالتَّوْحِيدُ لَمْ يَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا مِنْ بَعْدِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ : التَّوْحِيدُ وَالْإِخْلَاصُ ، وَلَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَيَعْبُدُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَلِمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلِهِ : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ فَقَرَأَ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : جَعَلَ هَذِهِ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، قَالَ : الْإِسْلَامُ ، وَقَرَأَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فَقَرَأَ وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْعَقِبِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : فِي عَقِبِهِ قَالَ : وَلَدِهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ : يَعْنِي مَنْ خَلَفَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي عَقِبِهِ قَالَ : فِي عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْعَقِبُ : الْوَلَدُ ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي عَقِبِهِ قَالَ : عَقِبُهُ : ذُرِّيَّتُهُ . وَقَوْلُهُ : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يَقُولُ : لِيَرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ ، وَيَثُوبُوا إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَيَتُوبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ : أَيْ يَتُوبُونَ ، أَوْ يَذَّكَّرُونَ .

موقع حَـدِيث