حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً : جَمَاعَةً وَاحِدَةً . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يُؤْمَنِ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ ، لَوْ فَعَلَ مَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَمَا بِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ . وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَوْ لَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْكُفْرِ ، فَيَصِيرَ جَمِيعُهُمْ كَفَّارًا لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : لَوْ لَا أَنْ أَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا ، لَجَعَلْتُ لِلْكُفَّارِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُفَّارًا أَجْمَعُونَ ، يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا ، لَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي قَالَ ، تَمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَكْثَرِ أَهْلِهَا ، وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً : أَيْ كُفَّارًا كُلُّهُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُفَّارًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ .

ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً يَقُولُ : كُفَّارًا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَتَرْكِ طَلَبِ الْآخِرَةِ . وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَامِ : وَلَوْ لَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَرَفْضِ الْآخِرَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : لَوْ لَا أَنْ يَخْتَارَ النَّاسُ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ . وَقَوْلُهُ : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ فَى الدُّنْيَا سُقُفًا ، يَعْنِي أَعَالِيَ بُيُوتِهِمْ ، وَهِيَ السُّطُوحُ فِضَّةً كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ السُّقُفُ : أَعْلَى الْبُيُوتِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَى تَكْرِيرِ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لِمَنْ يَكْفُرُ وَفِي قَوْلِهِ : ( لِبُيُوتِهِمْ ) ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي الْبُيُوتِ عَلَى الْبَدَلِ .

وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ : إِنْ شِئْتَ حَمْلَتَهَا فِي ( لِبُيُوتِهِمْ ) مُكَرَّرَةً ، كَمَا فِي يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ اللَّامَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، كَأَنَّ الثَّانِيَةَ فِي مَعْنَى عَلَى ، كَأَنَّهُ قَالَ : جَعَلْنَا لَهُمْ عَلَى بُيُوتِهِمْ سُقُفًا . قَالَ : وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ : جَعَلْتُ لَكَ لِقَوْمِكَ الْأُعْطِيَّةَ : أَيْ جَعَلْتُهُ مِنْ أَجْلِكَ لَهُمْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : سُقُفًا فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّةُ الْبَصْرِيِّينَ ( سَقْفًا ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَتَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِلَفْظِ وَاحِدٍ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ .

وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( سُقُفًا ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ ، وَوَجَّهُوهَا إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ سَقِيفَةٍ أَوْ سُقُوفٍ . وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ سُقُوفٍ كَانَتْ جَمْعَ الْجَمْعِ ، لِأَنَّ السُّقُوفَ : جَمْعُ سَقْفٍ ، ثُمَّ تُجْمَعُ السُّقُوفُ سُقُفًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَظِيرَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَاءِ ، وَهِيَ الْجُمُعُ ، وَاحِدُهَا رِهَانٌ وَرُهُونٌ ، وَوَاحِدُ الرُّهُونِ وَالرِّهَانِ : رَهْنٌ . وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ كُلُوا مِنْ ثُمُرِهِ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ ، وَنَظِيرَ قَوْلِ الرَّاجِزِ ؟ حَتَّى إِذَا ابْتَلَّتْ حَلَاقِيمُ الْحُلُقْ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّقُفَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ جَمْعُ سَقْفٍ ، وَالرُّهُنَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَاءِ جَمْعُ رَهْنٍ ، فَأُغْفِلَ وَجْهُ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَجْمُوعًا عَلَى فِعْلٍ ، فَيَجْعَلُ السُّقُفَ وَالرُّهُنَ مِثْلَهُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ يَقُولُ : وَمَرَاقِي وَدُرُجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى السُّقُفِ وَالْمَعَارِجِ : هِيَ الدُّرُجُ نَفْسُهَا ، كَمَا قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ ؟ يَا رَبِّ رَبَّ الْبَيْتِ ذِي الْمَعَارِجِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَمَعَارِجَ ) قَالَ : مَعَارِجُ مِنْ فِضَّةِ ، وَهِيَ دُرُجٌ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ : أَيْ دُرُجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ قَالَ : الْمَعَارِجُ : الْمَرَاقِي . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ قَالَ : دُرُجٌ عَلَيْهَا يَرْفَعُونَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ قَالَ : دُرُجٌ عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ إِلَى الْغُرَفِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ قَالَ : الْمَعَارِجُ : دُرُجٌ مِنْ فِضَّةٍ .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 331 قراءة

﴿ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم فيه سكت أبي جعفر . آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قرأ الأخوان ويعقوب بنصب التاء بالكسرة فيهما ، والباقون برفعها كذلك . الرِّيَاحِ قرأ الأخوان وخلف بالإفراد ، وغيرهم بالجمع . وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب ، وإبدال همزة لا يخفى . يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ، هُزُوًا ، جلي . مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ رفع ميم أليم المكي ويعقوب وحفص وخفضها غيرهم ، وهو آخر الربع . الممال وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة الأولى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَوَقَاهُمْ ، و تُتْلَى ، و هُدًى لدى الوقف عليه . و مَوْلًى معا لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة مفعل ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل للبصري وورش . وَالنَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، فَأَحْيَا بالإمالة للكسائي والتقليل لورش بخلف عنه ، ولا تقليل ولا إمالة في دعا ، لكونه واويا . المدغم " الصغير " عُذْتُ للبصري والأخوين وخلف وأبي جعفر . " الكبير " الْبَحْرَ رَهْوًا ، إِنَّهُ هُوَ ، عَلِمَ مِنْ .

موقع حَـدِيث