حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ "

) ﴿وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَجَعَلَنَا لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا مِنْ فِضَّةٍ ، وَسُرُرًا مِنْ فِضَّةٍ . كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسُرُرًا قَالَ : سُرُرَ فِضَّةٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلِهِ : ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ قَالَ : الْأَبْوَابُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَالسُّرُرُ مِنْ فِضَّةٍ عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ، يَقُولُ : عَلَى السُّرُرِ يَتَّكِئُونَ .

وَقَوْلُهُ : وَزُخْرُفًا يَقُولُ : وَلَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا ، وَهُوَ الذَّهَبُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزُخْرُفًا وَهُوَ الذَّهَبُ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَزُخْرُفًا قَالَ : الذَّهَبُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ، قَالَ : ذَهَبٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَزُخْرُفًا الزُّخْرُفُ : الذَّهَبُ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ كَانَتْ تُكْرَهُ ثِيَابُ الشُّهْرَةِ .

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَحَبِّ الزِّينَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَزُخْرُفًا قَالَ : الذَّهَبُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَزُخْرُفًا قَالَ : الذَّهَبُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَزُخْرُفًا لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ ، يَعْنِي لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا . وَالزُّخْرُفُ سُمِّيَ هَذَا الَّذِي سُمِّيَ السُّقُفُ ، وَالْمَعَارِجُ وَالْأَبْوَابُ وَالسُّرُرُ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْفَرْشِ وَالْمَتَاعِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَزُخْرُفًا يَقُولُ : ذَهَبًا .

وَالزُّخْرُفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ : هَذَا هُوَ مَا تَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْفَرْشِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْآلَاتِ . وَفِي نَصْبِ الزُّخْرُفِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ زُخْرُفٍ ، فَلَمَّا لَمَّ يُكَرِّرْ عَلَيْهِ مَنْ نَصَبَ عَلَى إِعْمَالِ الْفِعْلِ فِيهِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ : فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَزُخْرُفًا يُجْعَلُ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى السُّرُرِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : لَجَعَلْنَا لَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَجَعَلَنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا يَكُونُ لَهُمْ غِنًى يَسْتَغْنُونَ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ جَاءَ بِخَفْضِ الزُّخْرُفِ لَكَانَ : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ زُخْرُفٍ ، فَكَانَ الزُّخْرُفُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْفِضَّةِ .

وَأَمَّا الْمَعَارِجُ فَإِنَّهَا جُمِعَتْ عَلَى مَفَاعِلَ ، وَوَاحِدُهَا مِعْرَاجٌ ، عَلَى جَمْعِ مَعْرَجٍ ، كَمَا يُجْمَعُ الْمِفْتَاحُ مَفَاتِحَ عَلَى جَمْعِ مَفَتَحٍ ، لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ : مَعْرَجٍ ، وَمَفْتَحٍ ، وَلَوْ جُمِعَ مَعَارِيجُ كَانَ صَوَابًا ، كَمَا يُجْمَعُ الْمِفْتَاحُ مَفَاتِيحَ ، إِذْ كَانَ وَاحِدُهُ مِعْرَاجٌ . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا كَلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنَ السُّقُفِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْمَعَارِجِ وَالْأَبْوَابِ وَالسُّرُرِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالزُّخْرُفِ ، إِلَّا مَتَاعٌ يَسْتَمْتِعُ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا . وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَزَيَّنَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَبَهَاؤَهَا عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ فَخَافُوا عِقَابَهُ ، فَجَدُّوا فِي طَاعَتِهِ ، وَحَذَرُوا مَعَاصِيَهُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ خُصُوصًا .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 341 قراءة

﴿ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم فيه سكت أبي جعفر . آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قرأ الأخوان ويعقوب بنصب التاء بالكسرة فيهما ، والباقون برفعها كذلك . الرِّيَاحِ قرأ الأخوان وخلف بالإفراد ، وغيرهم بالجمع . وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب ، وإبدال همزة لا يخفى . يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ، هُزُوًا ، جلي . مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ رفع ميم أليم المكي ويعقوب وحفص وخفضها غيرهم ، وهو آخر الربع . الممال وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة الأولى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَوَقَاهُمْ ، و تُتْلَى ، و هُدًى لدى الوقف عليه . و مَوْلًى معا لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة مفعل ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل للبصري وورش . وَالنَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، فَأَحْيَا بالإمالة للكسائي والتقليل لورش بخلف عنه ، ولا تقليل ولا إمالة في دعا ، لكونه واويا . المدغم " الصغير " عُذْتُ للبصري والأخوين وخلف وأبي جعفر . " الكبير " الْبَحْرَ رَهْوًا ، إِنَّهُ هُوَ ، عَلِمَ مِنْ .

موقع حَـدِيث