حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ "

) ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَلَمْ يَخَفْ سَطْوَتَهُ ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابَهُ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يَقُولُ : نَجْعَلْ لَهُ شَيْطَانًا يُغْوِيهِ فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ : يَقُولُ : فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ قَرِينٌ ، أَيْ يَصِيرُ كَذَلِكَ ، وَأَصْلُ الْعَشْوِ : النَّظَرُ بِغَيْرِ ثَبْتٍ لِعِلَّةٍ فِي الْعَيْنِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَشَا فُلَانٌ يَعْشُو عَشْوًا وَعُشُوًّا : إِذَا ضَعُفَ بَصَرُهُ ، وَأَظْلَمَتْ عَيْنُهُ ، كَأَنَّ عَلَيْهِ غِشَاوَةٌ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ ؟ مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا يَعْنِي : مَتَى تَفْتَقِرُ فَتَأْتِهِ يُعِنْكَ . وَأَمَّا إِذَا ذَهَبَ الْبَصَرُ وَلَمْ يُبْصِرْ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ : عَشِيَ فُلَانٌ يَعْشَى عَشًى مَنْقُوصٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى ؟ رَأَتْ رَجُلًا غَائِبَ الْوَافِدَيْنِ مُخْتَلِفَ الْخَلْقِ أَعْشَى ضَرِيرًا يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ أَعْشَى وَامْرَأَةٌ عَشْوَاءُ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَنْ لَا يَنْظُرُ فِي حُجَجِ اللَّهِ بِالْإِعْرَاضِ مِنْهُ عَنْهُ إِلَّا نَظَرًا ضَعِيفًا ، كَنَظَرِ مَنْ قَدْ عَشِيَ بَصَرُهُ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا يَقُولُ : إِذَا أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ نَقِيضُ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ قَالَ : يَعْرِضْ .

وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى . وَمَنْ يَعْمَ ، وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَيُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ وَمَنْ يَعْشُ بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قِيلَ . ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ قَالَ : مَنْ يَعْمَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ .

وَقَوْلُهُ : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لِيَصُدُّونِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْشُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمُ الضَّلَالَةَ ، وَيُكَرِّهُونَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ يَقُولُ : وَيَظُنُّ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ بِتَحْسِينِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ ، يُخْبِرُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مِنَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ عَلَى شَكٍّ وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ . وَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ مَخْرَجَ ذِكْرِ الْجَمِيعِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْلُ وَاحِدًا ، فَقَالَ : نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا لِأَنَّ الشَّيْطَانَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا ، فَفِي مَعْنَى جَمْعٍ .

القراءات2 آية
سورة الزخرف آية 361 قراءة

﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم فيه سكت أبي جعفر . آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قرأ الأخوان ويعقوب بنصب التاء بالكسرة فيهما ، والباقون برفعها كذلك . الرِّيَاحِ قرأ الأخوان وخلف بالإفراد ، وغيرهم بالجمع . وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب ، وإبدال همزة لا يخفى . يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ، هُزُوًا ، جلي . مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ رفع ميم أليم المكي ويعقوب وحفص وخفضها غيرهم ، وهو آخر الربع . الممال وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة الأولى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَوَقَاهُمْ ، و تُتْلَى ، و هُدًى لدى الوقف عليه . و مَوْلًى معا لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة مفعل ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل للبصري وورش . وَالنَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، فَأَحْيَا بالإمالة للكسائي والتقليل لورش بخلف عنه ، ولا تقليل ولا إمالة في دعا ، لكونه واويا . المدغم " الصغير " عُذْتُ للبصري والأخوين وخلف وأبي جعفر . " الكبير " الْبَحْرَ رَهْوًا ، إِنَّهُ هُوَ ، عَلِمَ مِنْ .

سورة الزخرف آية 371 قراءة

﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم فيه سكت أبي جعفر . آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قرأ الأخوان ويعقوب بنصب التاء بالكسرة فيهما ، والباقون برفعها كذلك . الرِّيَاحِ قرأ الأخوان وخلف بالإفراد ، وغيرهم بالجمع . وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب ، وإبدال همزة لا يخفى . يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ، هُزُوًا ، جلي . مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ رفع ميم أليم المكي ويعقوب وحفص وخفضها غيرهم ، وهو آخر الربع . الممال وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة الأولى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَوَقَاهُمْ ، و تُتْلَى ، و هُدًى لدى الوقف عليه . و مَوْلًى معا لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة مفعل ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل للبصري وورش . وَالنَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، فَأَحْيَا بالإمالة للكسائي والتقليل لورش بخلف عنه ، ولا تقليل ولا إمالة في دعا ، لكونه واويا . المدغم " الصغير " عُذْتُ للبصري والأخوين وخلف وأبي جعفر . " الكبير " الْبَحْرَ رَهْوًا ، إِنَّهُ هُوَ ، عَلِمَ مِنْ .

موقع حَـدِيث