حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ "

) ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ سِوَى ابْنِ مُحَيْصِنٍ ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّامِيِّينَ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا عَلَى التَّوْحِيدِ بِمَعْنَى : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الَّذِي عَشِيَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ، وَقَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا عَلَى التَّوْحِيدِ ، بِمَعْنَى : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الْعَاشِي مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ فِي خَبَرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ حَالِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عِنْدَ مَقْدِمِهِ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّنَا فِيهِ فِي الدُّنْيَا ، الْكِفَايَةُ لِلسَّامِعِ عَنْ خَبَرِ الْآخَرِ ، إِذْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ حَالِ أَحَدِهِمَا مَعْلُومًا بِهِ خَبَرُ حَالِ الْآخَرِ ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هُوَ وَقَرِينُهُ جَمِيعًا . وَقَوْلُهُ : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِصَاحِبِهِ الْآخَرِ : وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ : أَيْ بُعْدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَغَلَبَ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا قِيلَ : شِبْهُ الْقَمَرَيْنِ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ ؟ أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ ؟ فَبَصْرَةُ الْأَزْدِ مِنَّا وَالْعِرَاقُ لَنَا وَالْمَوْصِلَانِ وَمِنَّا مِصْرُ وَالْحَرَمُ يَعْنِي : الْمَوْصِلَ وَالْجَزِيرَةَ ، فَقَالَ : الْمَوْصِلَانِ ، فَغَلَّبَ الْمَوْصِلَ .

وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ : مَشْرِقَ الشِّتَاءِ ، وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي الشِّتَاءِ مِنْ مَشْرِقٍ ، وَفِي الصَّيْفِ مِنْ مَشْرِقٍ غَيْرِهِ؛ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ تَغْرُبُ فِي مَغْرِبَيْنَ مُخْتَلِفَيْنَ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ عِنْدَ لُزُومِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يُورِدَهُ جَهَنَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ ، سَفَعَ بِيَدِهِ الشَّيْطَانَ ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يُصَيِّرَهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّارِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ فَهُوَ مَعَهُ حَتَّى قَالَ : إِمَّا يُفْصَلُ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ نَصِيرُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ .

وَقَوْلُهُ : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْعَاشُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ يَقُولُ : لَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ اشْتِرَاكُكُمْ فِيهِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، وَ أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ ( أَنَّكُمْ ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِمَا ذَكَرْتُ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَنْ يَنْفَعَكُمُ اشْتِرَاكُكُمْ .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 392 قراءة

﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم فيه سكت أبي جعفر . آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قرأ الأخوان ويعقوب بنصب التاء بالكسرة فيهما ، والباقون برفعها كذلك . الرِّيَاحِ قرأ الأخوان وخلف بالإفراد ، وغيرهم بالجمع . وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب ، وإبدال همزة لا يخفى . يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا ، هُزُوًا ، جلي . مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ رفع ميم أليم المكي ويعقوب وحفص وخفضها غيرهم ، وهو آخر الربع . الممال وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة الأولى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَوَقَاهُمْ ، و تُتْلَى ، و هُدًى لدى الوقف عليه . و مَوْلًى معا لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة مفعل ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل للبصري وورش . وَالنَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، فَأَحْيَا بالإمالة للكسائي والتقليل لورش بخلف عنه ، ولا تقليل ولا إمالة في دعا ، لكونه واويا . المدغم " الصغير " عُذْتُ للبصري والأخوين وخلف وأبي جعفر . " الكبير " الْبَحْرَ رَهْوًا ، إِنَّهُ هُوَ ، عَلِمَ مِنْ .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَجْزِيَ قَوْمًا قرأ الشامي والأخوان وخلف بنون مفتوحة بعد اللام وكسر الزاي وفتح الياء ، والباقون ما عدا أبا جعفر ، بياء مفتوحة في مكان النون مع كسر الزاي وفتح الياء أيضا ، وقرأ أبو جعفر بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها ولا خلاف بين العشرة في نصب قوما . تُرْجَعُونَ فتح يعقوب التاء وكسر الجيم ، وضم غيره التاء وفتح الجيم . إِسْرَائِيلَ وَالنُّبُوَّةَ ، فِيهِ ، بَصَائِرُ ، يُظْلَمُونَ ، أَفَرَأَيْتَ ، عَلَيْهِمْ ، قَالُوا ائْتُوا ، قِيلَ يَسْتَهْزِئُونَ ، وَهُوَ ، هُزُوًا ، كله جلي . سَوَاءً قرأ حفص والأخوان وخلف بنصب الهمزة ، والباقون برفعها . غِشَاوَةً قرأ الأخوان وخلف بفتح الغين وإسكان الشين ، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى قرأ يعقوب بنصب لام كل ، والباقون برفعها . وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ قرأ حمزة بنصب التاء ، والباقون برفعها ، ولا خلاف في رفع التاء في مَا السَّاعَةُ . لا يُخْرَجُونَ قرأ الأخوان وخلف بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْحَكِيمُ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمُ لابن ذكوان وخلف وحمزة . لِلنَّاسِ و النَّاسِ لدوري البصري ، هُدًى لدى الوقف وَ

موقع حَـدِيث