الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا نُرِي فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ آيَةً ، يَعْنِي : حُجَّتَهُ لَنَا عَلَيْهِ بِحَقِيقَةِ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ رَسُولُنَا مُوسَى إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا يَقُولُ : إِلَّا الَّتِي نُرِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَعْظَمُ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَأَوْكَدُ مِنَ الَّتِي مَضَتْ قَبْلَهَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَأَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ مُوسَى مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ يَقُولُ : وَأَنْزَلْنَا بِهِمُ الْعَذَابَ ، وَذَلِكَ كَأَخْذِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِيَّاهُمْ بِالسِّنِينَ ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، وَبِالْجَرَادِ ، وَالْقُمَّلِ ، وَالضَّفَادِعِ ، وَالدَّمِ . وَقَوْلُهُ : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يَقُولُ : لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ ، وَالتَّوْبَةِ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعَاصِيهِمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَيْ يَتُوبُونَ ، أَوْ يَذْكُرُونَ .