حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ "

) ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الْمُتَخَالُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فِي الدُّنْيَا ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، إِلَّا الَّذِينَ كَانُوا تَخَالُّوا فِيهَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ فَكُلُّ خُلَّةٍ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا مُتَعَادُونَ .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ فَكُلُّ خُلَّةٍ هِيَ عَدَاوَةٌ إِلَّا خُلَّةَ الْمُتَّقِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَلِيلَانِ مُؤْمِنَانِ ، وَخَلِيلَانِ كَافِرَانِ ، فَمَاتَ أَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَيَأْمُرُنِي بِالْخَيْرِ ، وَيَنْهَانِي عَنِ الشَّرِّ وَيُخْبِرُنِي أَنِّي مُلَاقِيكَ يَارَبِّ فَلَا تَضِلَّهُ بَعْدِي وَاهْدِهِ كَمَا هَدَيْتَنِي وَأَكْرِمْهُ كَمَا أَكْرَمَتَنِي ، فَإِذَا مَاتَ خَلِيلُهُ الْمُؤْمِنُ جُمِعَ بَيْنَهِمَا فَيَقُولُ : لِيُثْنِ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَيَأْمُرُنِي بِالْخَيْرِ ، وَيَنْهَانِي عَنِ الشَّرِّ ، وَيُخْبِرُنِي أَنِّي مُلَاقِيكَ ، فَيَقُولُ : نِعْمَ الْخَلِيلُ ، وَنِعْمَ الْأَخُ ، وَنِعْمَ الصَّاحِبُ؛ قَالَ : وَيَمُوتُ أَحَدُ الْكَافِرِينَ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَيَأْمُرُنِي بِالشَّرِّ ، وَيَنْهَانِي عَنِ الْخَيْرِ ، وَيُخْبِرُنِي أَنِّي غَيْرُ مُلَاقِيكَ ، فَيَقُولُ : بِئْسَ الْأَخُ ، وَبِئْسَ الْخَلِيلُ ، وَبِئْسَ الصَّاحِبُ . وَقَوْلُهُ : ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ .

وَمَعْنَى الْكَلَامِ : ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ، فَإِنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ : يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عِقَابِي ، فَإِنِّي قَدْ أَمَّنْتُكُمْ مِنْهُ بِرِضَايَ عَنْكُمْ ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى فِرَاقِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الَّذِي قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا فَارَقْتُمُوهُ مِنْهَا . وَذُكِرَ أَنَّ النَّاسَ يُنَادَوْنَ هَذَا النِّدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَطْمَعُ فِيهَا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يَسْمَعَ قَوْلَهُ : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ فَيَيْأَسُ مِنْهَا عِنْدَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَّ النَّاسَ حِينَ يُبْعَثُونَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا فَزِعَ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا عِبَادَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ، فَيَرْجُوهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ ، قَالَ : فَيُتْبِعُهَا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ قَالَ : فَيَيْأَسُ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ .

القراءات2 آية
سورة الزخرف آية 671 قراءة

﴿ الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم أُنْذِرُوا ، أَرَأَيْتُمْ معا ، فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي ، حُشِرَ ، عَلَيْهِمْ ، سِحْرٌ ، أَسَاطِيرُ ، تَسْتَكْبِرُونَ ، يُظْلَمُونَ ، وَهُوَ ، نَذِيرٌ ، إِسْرَائِيلَ ، خَيْرًا ظَلَمُوا عَلَيْهِمْ ، جلي . أَنَا إِلا قرأ قالون بخلف عنه بإثبات ألف أنا وصلا فيكون المد منفصلا وهو على أصله فيه والباقون بحذف الألف وصلا ، وهو الوجه الثاني لقالون ، ولا خلاف بينهم في إثباتها وقفا . لِيُنْذِرَ قرأ بتاء الخطاب المدنيان والشامي ويعقوب والبزي ، والباقون بياء الغيبة وما ذكره الشاطبي من الخلاف للبزي فخروج عن طريقه فلا يقرأ له إلا بتاء الخطاب كما ذكر ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . فَلا خَوْفٌ لا يخفى ما فيه ليعقوب . إِحْسَانًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان والشامي بحذف الهمزة وضم الحاء وإسكان السين ، والباقون بإثبات همزة مكسورة قبل الحاء مع إسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها . كُرْهًا معا قرأ المدنيان والمكي والبصري وهشام بفتح الكاف ، والباقون بضمها ، وَفِصَالُهُ قرأ يعقوب بفتح الفاء وإسكان الصاد ، وغيره بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها . أَوْزِعْنِي أَنْ فتح الياء ورش والبزي وأسكنها غيرهما . ذُرِّيَّتِي إِنِّي أجمعوا على إسكان يائه في الحالين . نَتَقَبَّلُ أَحْسَنَ ، وَنَتَجَاوَزُ

سورة الزخرف آية 681 قراءة

﴿ يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم أُنْذِرُوا ، أَرَأَيْتُمْ معا ، فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي ، حُشِرَ ، عَلَيْهِمْ ، سِحْرٌ ، أَسَاطِيرُ ، تَسْتَكْبِرُونَ ، يُظْلَمُونَ ، وَهُوَ ، نَذِيرٌ ، إِسْرَائِيلَ ، خَيْرًا ظَلَمُوا عَلَيْهِمْ ، جلي . أَنَا إِلا قرأ قالون بخلف عنه بإثبات ألف أنا وصلا فيكون المد منفصلا وهو على أصله فيه والباقون بحذف الألف وصلا ، وهو الوجه الثاني لقالون ، ولا خلاف بينهم في إثباتها وقفا . لِيُنْذِرَ قرأ بتاء الخطاب المدنيان والشامي ويعقوب والبزي ، والباقون بياء الغيبة وما ذكره الشاطبي من الخلاف للبزي فخروج عن طريقه فلا يقرأ له إلا بتاء الخطاب كما ذكر ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . فَلا خَوْفٌ لا يخفى ما فيه ليعقوب . إِحْسَانًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان والشامي بحذف الهمزة وضم الحاء وإسكان السين ، والباقون بإثبات همزة مكسورة قبل الحاء مع إسكان الحاء وفتح السين وألف بعدها . كُرْهًا معا قرأ المدنيان والمكي والبصري وهشام بفتح الكاف ، والباقون بضمها ، وَفِصَالُهُ قرأ يعقوب بفتح الفاء وإسكان الصاد ، وغيره بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها . أَوْزِعْنِي أَنْ فتح الياء ورش والبزي وأسكنها غيرهما . ذُرِّيَّتِي إِنِّي أجمعوا على إسكان يائه في الحالين . نَتَقَبَّلُ أَحْسَنَ ، وَنَتَجَاوَزُ

موقع حَـدِيث