حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ "

) ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ بِالرَّفْعِ عَلَى إِتْبَاعِ إِعْرَابِ الرَّبِّ إِعْرَابَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ خَفْضًا رَدًّا عَلَى الرَّبِّ فِي قَوْلِهِ - جَلَّ جَلَالُهُ - رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْكِتَابَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ ، وَأَرْسَلَكَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، مَالِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . وَقَوْلُهُ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ تُوقِنُونَ بِحَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْتُكُمْ مِنْ أَنَّ رَبَّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ - أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُهُ ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ تَنْزِيلُهُ ، وَمُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولُهُ - حَقٌّ يَقِينٌ ، فَأَيْقِنُوا بِهِ كَمَا أَيْقَنْتُمْ بِمَا تُوقِنُونَ مِنْ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ لَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - غَيْرُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ ، فَإِنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ .

يُحْيِي وَيُمِيتُ ، يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يُحْيِي مَا يَشَاءُ ، وَيُمِيتُ مَا يَشَاءُ مِمَّا كَانَ حَيًّا . وَقَوْلُهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ يَقُولُ : هُوَ مَالِكُكُمْ وَمَالِكُ مَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، يَقُولُ : فَهَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، هُوَ الرَّبُّ فَاعْبُدُوهُ دُونَ آلِهَتِكُمُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ . وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مَا هُمْ بِمُوقِنِينَ بِحَقِيقَةِ مَا يُقَالُ لَهُمْ وَيُخْبَرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ - وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْهُ ، فَهُمْ يَلْهَوْنَ بِشَكِّهِمْ فِي الَّذِي يُخْبَرُونَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .

القراءات3 آية
سورة الدخان آية 72 قراءة

﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، وَأَصْلَحَ ، سَيَهْدِيهِمْ ، كله جلي . وَالَّذِينَ قُتِلُوا قرأ حفص والبصريان بضم القاف وكسر التاء ، والباقون بفتح القاف والتاء وألف بينهما . يَنْصُرْكُمْ لا خلاف بينهم في إسكان الراء . فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ آخر الربع . الممال أَرَاكُمْ ، و لا ترى و الْقُرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش . مُوسَى و الْمَوْتَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، أَغْنَى و بَلَى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة ، النَّارِ ، و نَهَارٍ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، للناس لدوري البصري . المدغم " الصغير " بَلْ ضَلُّوا للكسائي ، وَإِذْ صَرَفْنَا للبصري وهشام وخلاد والكسائي ، يَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري . " الكبير " بِأَمْرِ رَبِّهَا ، الْعَذَابَ بِمَا ، الْعَزْمِ مِنَ .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَكَأَيِّنْ قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة فيكون مدا متصلا إلا أن ابن كثير يحقق الهمزة وأبو جعفر يسهلها مع المد والقصر ، والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مشددة مكسورة ، ويقف البصريان على الياء في وقف الاختبار بالموحدة ، والباقون على النون . نَاصِرَ مَاءٍ غَيْرِ ، وَمَغْفِرَةٌ ، جَاءَ أَشْرَاطُهَا ، وَذُكِرَ ، خَيْرًا ، الْقُرْآنَ ، كله جلي . آسِنٍ قرأ ابن كثير بقصر الهمزة ، وغيره بمدها ، وورش على أصله في البدل . آنِفًا اتفقوا على قراءته بمد الهمزة أي بألف بعدها من طرق الشاطبية والتيسير والتحبير وما ذكره الشاطبي من جواز القصر للبزي فخروج منه عن طريقه فلا يقرأ له من طريق الشاطبية والتيسير إلا بالمد كالجماعة . رَأَيْتَ حقق الجميع همزه وصلا ووقفا إلا حمزة فله فيه التسهيل فقط وقفا . عَسَيْتُمْ كسر السين نافع ، وفتحها غيره . تَوَلَّيْتُمْ قرأ رويس بضم التاء والواو وكسر اللام ، وغيره بفتح التاء والواو واللام . وَتُقَطِّعُوا قرأ يعقوب بفتح التاء الفوقية وإسكان القاف وفتح الطاء مخففة ، وغيره بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددة . " وأملي " قرأ أبو عمرو بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء ، وقرأ يعقوب بضم الهمزة وكسر اللام وإسكان الياء ، والباقون بفتح الهمزة واللام وألف بعدها . إِسْرَارَهُمْ قرأ حفص والأخوان وخلف بكسر الهمزة ، وغيرهم بفتحها . رِضْوَانَهُ ضم الراء شعبة ، وكسرها غيره . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ نَعْلَمَ ، و نبلوا ، قرأ شعبة بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة ، والباقون بالنون فيهن ، وقرأ رويس بإسكان واو ونبلو ، وغيره بفتحها . أَعْمَالَهُمْ آخر الربع . الممال وَلِلْكَافِرِينَ ، والكافرين بالإمالة لرويس والبصري والدوري والتقليل لورش ، النَّارِ وَأَدْبَارَهُمْ المجرور للمذكورين ماعدا رويسا فبالفتح . <آية الآية="11" السورة="محمد"

سورة الدخان آية 81 قراءة

﴿ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، أَجِئْتَنَا ، مُمْطِرُنَا ، تُدَمِّرُ ، الْقُرْآنَ ، حَضَرُوهُ ، يَدَيْهِ ، جلي . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . وَأُبَلِّغُكُمْ قرأ أبو عمرو بإسكان الباء وتخفيف اللام ، وغيره بفتح الباء وتشديد اللام . وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فتح الياء المدنيان والبزي والبصري ، وأسكنها غيرهم . لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وخلف بياء تحتية مضمومة ورفع نون مساكنهم ، والباقون بتاء مثناة فوقية مفتوحة ونصب نون مساكنهم . وَأَفْئِدَةً لحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة الأولى وتسهيلها ، وعلى كل نقل حركة الهمزة الثانية إلى الفاء مع حذف الهمزة . فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ إلى يَسْتَهْزِئُونَ ، لورش في هذه الآية تسعة أوجه : فتح أَغْنَى مع توسط شَيْءٍ وقصر آيات وتثليث يَسْتَهْزِئُونَ ثم التطويل في آيات ويستهزئون ثم مد شيء وآيات ويستهزئون ثم تقليل أغنى مع توسط شيء وآيات ومع التوسط والمد في يستهزئون ثم تطويل آيات ويستهزئون ثم تطويل شيء وآيات ويستهزئون . ولا يخفى ما في يستهزئون لأبي جعفر وحمزة . أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر وأبو عمرو بإسقاط الأولى مع القصر والمد وورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها حرف مد مع القصر لتحرك ما بعدها . ولا يعتبر ذلك من باب البدل لورش نظرا لعروض حرف المد ، وليس في القرآن همزتان مضمومتان من كلمتين إلا في هذا الموضع . بِقَادِرٍ قرأ يعقوب بياء مثناة تحتية مفتوحة وسكون القاف بعدها مع ضم الراء من غير تنوين على أنه فعل مضارع ، والباقون بباء موحدة مكسورة وفتح القاف وألف بعدها مع كسر الراء منونة على أنه اسم فاعل .

سورة الدخان آية 92 قراءة

﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، أَجِئْتَنَا ، مُمْطِرُنَا ، تُدَمِّرُ ، الْقُرْآنَ ، حَضَرُوهُ ، يَدَيْهِ ، جلي . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . وَأُبَلِّغُكُمْ قرأ أبو عمرو بإسكان الباء وتخفيف اللام ، وغيره بفتح الباء وتشديد اللام . وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فتح الياء المدنيان والبزي والبصري ، وأسكنها غيرهم . لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ قرأ عاصم وحمزة ويعقوب وخلف بياء تحتية مضمومة ورفع نون مساكنهم ، والباقون بتاء مثناة فوقية مفتوحة ونصب نون مساكنهم . وَأَفْئِدَةً لحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة الأولى وتسهيلها ، وعلى كل نقل حركة الهمزة الثانية إلى الفاء مع حذف الهمزة . فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ إلى يَسْتَهْزِئُونَ ، لورش في هذه الآية تسعة أوجه : فتح أَغْنَى مع توسط شَيْءٍ وقصر آيات وتثليث يَسْتَهْزِئُونَ ثم التطويل في آيات ويستهزئون ثم مد شيء وآيات ويستهزئون ثم تقليل أغنى مع توسط شيء وآيات ومع التوسط والمد في يستهزئون ثم تطويل آيات ويستهزئون ثم تطويل شيء وآيات ويستهزئون . ولا يخفى ما في يستهزئون لأبي جعفر وحمزة . أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر وأبو عمرو بإسقاط الأولى مع القصر والمد وورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها حرف مد مع القصر لتحرك ما بعدها . ولا يعتبر ذلك من باب البدل لورش نظرا لعروض حرف المد ، وليس في القرآن همزتان مضمومتان من كلمتين إلا في هذا الموضع . بِقَادِرٍ قرأ يعقوب بياء مثناة تحتية مفتوحة وسكون القاف بعدها مع ضم الراء من غير تنوين على أنه فعل مضارع ، والباقون بباء موحدة مكسورة وفتح القاف وألف بعدها مع كسر الراء منونة على أنه اسم فاعل .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، وَأَصْلَحَ ، سَيَهْدِيهِمْ ، كله جلي . وَالَّذِينَ قُتِلُوا قرأ حفص والبصريان بضم القاف وكسر التاء ، والباقون بفتح القاف والتاء وألف بينهما . يَنْصُرْكُمْ لا خلاف بينهم في إسكان الراء . فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ آخر الربع . الممال أَرَاكُمْ ، و لا ترى و الْقُرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش . مُوسَى و الْمَوْتَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، أَغْنَى و بَلَى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة ، النَّارِ ، و نَهَارٍ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، للناس لدوري البصري . المدغم " الصغير " بَلْ ضَلُّوا للكسائي ، وَإِذْ صَرَفْنَا للبصري وهشام وخلاد والكسائي ، يَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري . " الكبير " بِأَمْرِ رَبِّهَا ، الْعَذَابَ بِمَا ، الْعَزْمِ مِنَ .

موقع حَـدِيث