الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ "
) ﴿إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾( 35 ) ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾( 36 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لِنَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى الَّتِي نَمُوتُهَا ، وَهِيَ الْمَوْتَةُ الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ بَعْدَ مَمَاتِنَا ، وَلَا بِمَبْعُوثِينَ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ٣٤ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾ قَالَ : قَدْ قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ أَيْ : بِمَبْعُوثِينَ .
وَقَوْلُهُ ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالُوا لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأْتُوا بِآبَائِنَا الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُنَا مِنْ بَعْدِ بِلَانَا فِي قُبُورِنَا ، وَمُحْيِينَا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِنَا ، وَخُوطِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَحْدَهُ خِطَابَ الْجَمِيعِ ، كَمَا قِيلَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ وَكَمَا قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا .