حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ "

) ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( خُذُوهُ ) يَعْنِي هَذَا الْأَثِيمَ بِرَبِّهِ ، الَّذِي أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ لَهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامٌ ( فَاعْتِلُوهُ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَادْفَعُوهُ وَسُوقُوهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ عَتْلًا إِذَا سَاقَهُ بِالدَّفْعِ وَالْجَذْبِ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : لَيْسَ الْكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُ حَتَّى تُرَدَّ إِلَى عَطِيَّةَ تُعْتِلُ أَيْ تُسَاقُ دَفْعًا وَسَحْبًا . وَقَوْلُهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ : إِلَى وَسَطِ الْجَحِيمِ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : خُذُوا هَذَا الْأَثِيمَ فَسُوقُوهُ دَفْعًا فِي ظَهْرِهِ ، وَسَحْبًا إِلَى وَسَطِ النَّارِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَاعْتِلُوهُ ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنِي عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ : خُذُوهُ فَادْفَعُوهُ . وَفِي قَوْلِهِ ( فَاعْتِلُوهُ ) لُغَتَانِ : كَسْرُ التَّاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي الْعَرَبِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَتَلَ يَعْتِلُ وَيَعْتُلُ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ . ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ : إِلَى وَسَطِ النَّارِ .

وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ صُبُّوا عَلَى رَأْسِ هَذَا الْأَثِيمِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ، يَعْنِي : مِنَ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَقَدْ بَيَّنْتُ صِفَتَهُ هُنَالِكَ .

القراءات1 آية
سورة الدخان آية 471 قراءة

﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَغْفِرَ ، صِرَاطًا ، وَيُكَفِّرَ ، عَلَيْهِمْ ، مَصِيرًا ، وَمُبَشِّرًا ، أَيْدِيهِمْ ، خَبِيرًا ، أَهْلِيهِمْ ، سَعِيرًا ، يَغْفِرُ ، انْطَلَقْتُمْ ، بَأْسٍ جلي . دَائِرَةُ السَّوْءِ رقق ورش راء دائرة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين والباقون بفتحها ، ولورش فيه التوسط والطول وصلا ووقفا مع السكون المحض والروم وقفا كوقفه على شيء ، ولحمزة وهشام النقل والإدغام مع السكون المحض والروم ، واعلم أن قوله تعالى : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ . وقوله تعالى : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ لا خلاف بين العشرة في قراءتهما بفتح السين . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة في الأفعال الأربعة وغيرهما بتاء الخطاب ، ولا يخفى ترقيق ورش في وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وصلة المكي في وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُوَتُسَبِّحُوهُ . عَلَيْهُ اللَّهَ قرأ حفص بضم هاء الضمير وصلا والباقون بكسرها ولا يخفى إسكانها وقفا للجميع ، كما لا يخفى أن حفصا يفخم لام اسم الجلالة وغيره يرققه . فَسَيُؤْتِيهِ قرأ المدنيان والمكي والشامي وروح بالنون وغيرهم بالياء التحتية ، ولا يخفى حال إبدال همزه وصلة هائه . ضَرًّا قرأ الأخوان وخلف بضم الضاد والباقون بفتحها . كَلامَ اللَّهِ قرأ الأخوان وخلف بكسر اللام من غير ألف وغيرهم بفتحها وألف بعدها . يُدْخِلْهُ ، يُعَذِّبْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون فيهما والباقون بالياء التحتية فيهما . أَلِيمًا </آية

موقع حَـدِيث