الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، يَعْنِي مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ لِمَا أَمَامَكَ ، هُوَ وَرَاءَكَ ، فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ; يَقُولُ : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ هُمْ وَارِدُوهَا ، وَلَا يُغْنِيهِمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا : يَقُولُ : وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ إِذَا هُمْ عُذِّبُوا بِهِ مَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ شَيْئًا . وَقَوْلُهُ : وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ يَقُولُ : وَلَا آلِهَتُهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَرُؤَسَاؤُهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَاتَّخَذُوهُمْ نُصَرَاءَ فِي الدُّنْيَا ، تُغْنِي عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ شَيْئًا .
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَقُولُ : وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ عَذَابٌ فِي جَهَنَّمَ عَظِيمٌ .