حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَاتَّبَعُوكَ ، يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَخَافُونَ بَأْسَ اللَّهِ وَوَقَائِعَهُ وَنِقَمَهُ إِذَا هُمْ نَالُوهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَقُولُ : لِيَجْزِيَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْذُونَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ ، فَيُصِيبُهُمْ عَذَابُهُ بِمَا كَانُوا فَى الدُّنْيَا يَكْسِبُونَ مِنَ الْإِثْمِ ، ثُمَّ بِأَذَاهُمْ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرِضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آذَوْهُ ، وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ، وَيُكَذِّبُونَهُ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ، فَكَانَ هَذَا مِنَ الْمَنْسُوخِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : لَا يُبَالُونَ نِعَمَ اللَّهِ ، أَوْ نِقَمَ اللَّهِ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : لَا يُبَالُونَ نِعَمَ اللَّهِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِأَمْرٌ اللَّهِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا : هِيَ مَنْسُوخَةٌ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : نَسَخَتْهَا مَا فِي الْأَنْفَالِ ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ وَفِي بَرَاءَةَ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : نَسَخَتْهَا فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : هَذَا مَنْسُوخٌ أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ قَالَ : ثَنَا عَنْبَسَةُ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي الْحَجِّ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، قَالَ : وَقَدْ نُسِخَ هَذَا وَفُرِضَ جِهَادُهُمْ وَالْغِلْظَةُ عَلَيْهِمْ .

وَجُزِمَ قَوْلُهُ ( يَغْفِرُوا ) تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ وَلَيْسَ بِهِ ، وَلَكِنْ لِظُهُورِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِهِ ، فَعُرِّبَ تَعْرِيبَهُ ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْهُ قَبْلُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : ( لِيَجْزِيَ ) بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ وَيُثِيبُهُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ لِنَجْزِيَ بِالنُّونِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ لِيُجْزَى قَوْمًا عَلَى مَذْهَبِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ كَلَامِ الْعَرَبِ لَحْنٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : لِيُجْزَى الْجَزَاءُ قَوْمًا ، بِإِضْمَارِ الْجَزَاءِ ، وَجَعْلِهِ مَرْفُوعًا ( لِيُجْزَى ) فَيَكُونُ وَجْهًا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ جَائِزَةٌ بِأَيِّ تَيْنِكَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ . فَأَمَّا قِرَاءَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَغَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدِي لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدِي خِلَافُ مَا جَاءَتْ بِهِ مُسْتَفِيضًا فِيهِمْ . وَالثَّانِي بُعْدُهَا مِنَ الصِّحَّةِ فَى الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا عَلَى اسْتِكْرَاهِ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ وَجْهِهِ .

القراءات1 آية
سورة الجاثية آية 141 قراءة

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ ، كَثِيرَةً ، صِرَاطًا ، تَقْدِرُوا ، قَدِيرًا ، نَصِيرًا ، وَهُوَ ، لِيُظْهِرَهُ ، مَغْفِرَةً ، قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ، بِهِمُ الْكُفَّارَ ، رُءُوسَكُمْ ، جلي . بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا قرأ أبو عمرو بالياء التحتية ، وغيره بالتاء الفوقية . أَنْ تَطَئُوهُمْ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولأبي جعفر حذف الهمزة فينطق بواو ساكنة بعد الطاء المفتوحة ولحمزة وقفا وجهان : الأول الحذف كأبي جعفر ، والثاني تسهيل الهمزة بين بين . الرُّؤْيَا أبدل همزه مطلقا السوسي وأبدل مع الإدغام في الحالين أبو جعفر ، ولحمزة في الوقف وجهان : الأول كالسوسي ، والثاني كأبي جعفر . وَرِضْوَانًا ضم الراء شعبة وكسرها غيره . شَطْأَهُ قرأ ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء ، وغيرهما بإسكانها ، ولحمزة إن وقف عليه النقل فحسب ، فينطق بطاء مفتوحة فهاء ساكنة . فَآزَرَهُ قرأ ابن ذكوان بقصر الهمزة ، وغيره بمدها ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وتسهيلها . سُوقِهِ قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين ، بدلا من الواو ، وعنه أيضا ضم الهمزة بعد السين وبعدها واو ساكنة وهذا الوجه صحيح مقروء به وإن لم يذكر في التيسير والباقون بواو ساكنة بعد السين . عَظِيمًا آخر السورة وآخر الربع . الممال النَّاسِ لدوري البصري ، وَأُخْرَى ، وَتَرَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش . التَّقْوَى و سِيمَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، الرُّؤْيَا ، بالإمالة للكسائي وخلف في اختياره ،

موقع حَـدِيث