حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ . . . "

) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ بِهَوَاهُ ، فَلَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ ، وَلَا يُحَلِّلُ مَا حَلَّلَ ، إِنَّمَا دِينُهُ مَا هَوِيَتْهُ نَفْسُهُ يَعْمَلُ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ قَالَ : ذَلِكَ الْكَافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَلَا بُرْهَانٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ قَالَ : لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ لَا يَخَافُ اللَّهَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ مَعْبُودَهُ مَا هَوِيَتْ عِبَادَتَهُ نَفْسُهُ مِنْ شَيْءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْبُدُ الْعُزَّى ، وَهُوَ حَجَرٌ أَبْيَضُ ، حِينًا مِنَ الدَّهْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ طَرَحُوا الْأَوَّلَ وَعَبَدُوا الْآخَرَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَفَرَأَيْتَ يَا مُحَمَّدُ مَنِ اتَّخَذَ مَعْبُودَهُ هَوَاهُ ، فَيَعْبُدُ مَا هَوَى مِنْ شَيْءٍ دُونَ إِلَهِ الْحَقِّ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَاهُ دُونَ غَيْرِهِ .

وَقَوْلُهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَخَذَلَهُ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ ، وَسَبِيلِ الرَّشَادِ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي ، وَلَوْ جَاءَتْهُ كُلُّ آيَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ يَقُولُ : أَضَلَّهُ اللَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ .

وَقَوْلُهُ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَطَبَعَ عَلَى سَمْعِهِ أَنْ يَسْمَعَ مَوَاعِظَ اللَّهِ وَآيَ كِتَابِهِ ، فَيَعْتَبِرَ بِهَا وَيَتَدَبَّرَهَا ، وَيَتَفَكَّرَ فِيهَا ، فَيَعْقِلَ مَا فِيهَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى . وَقَوْلُهُ ( وَقَلْبِهِ ) يَقُولُ : وَطَبَعَ أَيْضًا عَلَى قَلْبِهِ ، فَلَا يَعْقِلُ بِهِ شَيْئًا ، وَلَا يَعِي بِهِ حَقًّا . وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً يَقُولُ : وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً أَنْ يُبْصِرَ بِهِ حُجَجَ اللَّهِ ، فَيَسْتَدِّلَ بِهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَيَعْلَمَ بِهَا أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( غِشَاوَةً ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَإِثْبَاتِ الْأَلْفِ فِيهَا عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( غَشْوَةً ) بِمَعْنَى : أَنَّهُ غَشَّاهُ شَيْئًا فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهُمَا عِنْدِي قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَمَنْ يُوَفِّقْهُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ ، وَإِبْصَارِ مَحَجَّةِ الرُّشْدِ بَعْدَ إِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَتَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ مَا وَصَفْنَا ، فَلَنْ يَهْتَدِيَ أَبَدًا ، وَلَنْ يَجِدَ لِنَفْسِهِ وَلِيًّا مُرْشِدًا .

القراءات1 آية
سورة الجاثية آية 231 قراءة

﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُقَدِّمُوا قرأ يعقوب بفتح التاء الفوقية والدال ، وغيره بضم الفوقية وكسر الدال ، النَّبِيِّ ، مَغْفِرَةٌ ، خَيْرًا كله جلي . الْحُجُرَاتِ قرأ أبو جعفر بفتح الجيم ، وغيره بضمها . فَتَبَيَّنُوا قرأ الأخوان وخلف بثاء مثلثة فوقية مفتوحة بعد التاء وبعدها باء موحدة مفتوحة مشددة وبعدها تاء مثناة فوقية مضمومة . والباقون بباء موحدة مفتوحة بعد التاء وبعدها ياء مثناة تحتية مفتوحة مشددة ، وبعدها نون مضمومة . تَفِيءَ إِلَى سهل الهمزة الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ولا خلاف في تحقيق الأولى . أَخَوَيْكُمْ قرأ يعقوب بكسر الهمزة وإسكان الخاء وبعد الواو المفتوحة تاء مثناة فوقية مكسورة ، والباقون بفتح الهمزة والخاء وبعد الواو المفتوحة ياء مثناة تحتية ساكنة . مِنْهُنَّ وقف يعقوب بهاء السكت . تَلْمِزُوا ضم يعقوب الميم ، وكسرها غيره . وَلا تَنَابَزُوا ، وَلا تَجَسَّسُوا ؛ قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع لالتقاء الساكنين . بِئْسَ الاسْمُ أبدل همزة بئس مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة ولو ابتدأت بالاسم فلجميع القراء وجهان : الأول الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة . والثاني الابتداء باللام المكسورة . مَيْتًا شدد الياء المدنيان ورويس ، وخففها الباقون . لِتَعَارَفُوا شدد التاء وصلا ووقفا البزي ، وخففها غيره كذلك . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال لِلتَّقْوَى ، و إِحْدَاهُمَا ، وَأُنْثَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الأُخْرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، جَاءَكُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة . عَسَى معا ، و أَتْقَاكُمْ بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " <قراءة ربط="85008941" نوع=

موقع حَـدِيث