الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي . . . "
) وَهَذَا نَعْتٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَعْتَ ضَالٍّ بِهِ كَافِرٍ ، وَبِوَالِدَيْهِ عَاقٍّ ، وَهُمَا مُجْتَهِدَانِ فِي نَصِيحَتِهِ وَدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ ، فَلَا يَزِيدُهُ دُعَاؤُهُمَا إِيَّاهُ إِلَى الْحَقِّ ، وَنَصِيحَتُهُمَا لَهُ إِلَّا عُتُوًّا وَتَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ ، وَتَمَادِيًا فِي جَهْلِهِ ، يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أَنْ دَعَوَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَالْإِقْرَارِ بِبَعْثِ اللَّهِ خَلْقَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ ، وَمُجَازَاتِهِ إِيَّاهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ أُفٍّ لَكُمَا يَقُولُ : قَذَرًا لَكُمَا وَنَتَنًا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ يَقُولُ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ مِنْ قَبْرِي مِنْ بَعْدِ فَنَائِي وَبَلَائِي فِيهِ حَيًّا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أَنْ أُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ قَالَ : يَعْنِي الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : الَّذِي قَالَ هَذَا ابْنٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا هَوْذَةُ قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ قَالَ : هُوَ الْكَافِرُ الْفَاجِرُ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ثُمَّ نَعَتَ عَبْدَ سُوءٍ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ فَاجِرًا فَقَالَ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا . إِلَى قَوْلِهِ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ . وَقَوْلُهُ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي يَقُولُ : أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُبْعَثَ ، وَقَدْ مَضَتْ قُرُونٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلِي ، فَهَلَكُوا ، فَلَمْ يُبْعَثْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَوْ كُنْتُ مَبْعُوثًا بَعْدَ وَفَاتِي كَمَا تَقُولَانِ ، لَكَانَ قَدْ بُعِثَ مَنْ هَلَكَ قَبْلِي مِنَ الْقُرُونِ وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَوَالِدَاهُ يَسْتَصْرِخَانِ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَغِيثَانِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَيُقِرَّ بِالْبَعْثِ وَيَقُولَانِ لَهُ : وَيْلَكَ آمِنْ ، أَيْ صَدِّقْ بِوَعْدِ اللَّهِ ، وَأَقِرَّ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِكَ ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ خَلْقَهُ أَنَّهُ بَاعِثُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ، وَمُخْرِجُهُمْ مِنْهَا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ لِمُجَازَاتِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ ، فَيَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ مُجِيبًا لِوَالِدَيْهِ ، وَرَدًّا عَلَيْهِمَا نَصِيحَتَهُمَا ، وَتَكْذِيبًا بِوَعْدِ اللَّهِ : مَا هَذَا الَّذِي تَقُولَانِ لِي وَتَدْعُوَانِي إِلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِأَنِّي مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي مِنْ قَبْرِي ، إِلَّا مَا سَطَّرَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْأَبَاطِيلِ ، فَكَتَبُوهُ ، فَأَصَبْتُمَاهُ أَنْتُمَا فَصَدَّقْتُمَا .