حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "

) ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ مُحَذِّرَهُمْ بَأْسَهُ وَسَطْوَتَهُ ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنَ الْقُرَى مَا حَوْلَ قَرْيَتِكُمْ ، كَحِجْرِ ثَمُودَ وَأَرْضِ سَدُومَ وَمَأْرِبَ وَنَحْوِهَا ، فَأَنْذَرْنَا أَهْلَهَا بِالْمَثُلَاتِ ، وَخَرَّبْنَا دِيَارَهَا ، فَجَعَلْنَاهَا خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا . وَقَوْلُهُ : وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ يَقُولُ : وَوَعَظْنَاهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعِظَاتِ ، وَذَكَّرْنَاهُمْ بِضُرُوبٍ مِنَ الذِّكْرِ وَالْحُجَجِ ، وَبَيَّنَا لَهُمْ ذَلِكَ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ قَالَ بَيَّنَاهَا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يَقُولُ لِيَرْجِعُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ .

وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ : فَأَبَوْا إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَالتَّمَادِي فِي غَيِّهِمْ ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ ، فَلَنْ يَنْصُرَهُمْ مِنَّا نَاصِرٌ; يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَلَوْلَا نَصَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ قَبْلَهُمْ أَوْثَانُهُمْ وَآلِهَتُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوا عِبَادَتَهَا قُرْبَانًا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا فِيمَا زَعَمُوا إِلَى رَبِّهِمْ مِنَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ، فَتُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِنَا إِنْ كَانَتْ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَمَا يَزْعُمُونَ . وَهَذَا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُشْرِكِي قَوْمِهِ ، يَقُولُ لَهُمْ : لَوْ كَانَتْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا ، أَوْ تَنْفَعُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَعْبُدُونَهَا ، لِتُقَرِّبَكُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، لَأَغْنَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي أَهْلَكَتْهَا بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا ، فَدَفَعَتْ عَنْهَا الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ ، أَوْ لَشَفَعَتْ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، فَقَدْ كَانُوا مِنْ عِبَادَتِهَا عَلَى مِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْتُمْ ، وَلَكِنَّهَا ضَرَّتْهُمْ وَلَمْ تَنْفَعْهُمْ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ يَقُولُ : بَلْ تَرَكَتْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ، فَأَخَذَتْ غَيْرَ طَرِيقِهِمْ ، لِأَنَّ عَبَدَتَهَا هَلَكَتْ ، وَكَانَتْ هِيَ حِجَارَةً أَوْ نُحَاسًا ، فَلَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ ، وَدَعَوْهَا فَلَمْ تُجِبْهُمْ ، وَلَمْ تُغِثْهُمْ ، وَذَلِكَ ضَلَالُهَا عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ ، يَقُولُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَفِي حَالِ طَمَعِهِمْ فِيهَا أَنْ تُغِيثَهُمْ ، فَخَذَلَتْهُمْ هُوَ إِفْكُهُمْ : يَقُولُ : هُوَ كَذِبُهُمُ الَّذِي كَانُوا يُكَذِّبُونَ ، وَيَقُولُونَ بِهِ : هَؤُلَاءِ آلِهَتُنَا وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ، يَقُولُ : وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْتَرُونَ ، فَيَقُولُونَ : هِيَ تُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، وَهِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ .

وَأُخْرِجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الْفِعْلِ ، وَالْمَعْنِيُّ الْمَفْعُولُ بِهِ ، فَقِيلَ : وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ ، وَالْمَعْنِيُّ فِيهِ : الْمَأْفُوكُ بِهِ لِأَنَّ الْإِفْكَ إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْآفِكِ ، وَالْآلِهَةُ مَأْفُوكٌ بِهَا . وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ قَبْلُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْكَافِ بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ( وَذَلِكَ أَفْكَهُمْ ) يَعْنِي بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالْكَافِ وَقَالَ : أَضَلَّهُمْ . فَمَنْ قَرَأَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ . وَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ صَرْفُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا .

القراءات1 آية
سورة الأحقاف آية 281 قراءة

﴿ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وِقْرًا لا يرقق ورش راءه للفصل بحرف الاستعلاء . يُسْرًا ضم السين أبو جعفر ، وأسكنها غيره . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . يَسْتَغْفِرُونَ ، تُبْصِرُونَ ، رقق الراء فيهما ورش . مِثْلَ رفع اللام شعبة والأخوان وخلف ، ونصبها غيرهم . ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسرها وياء بعدها . قَالَ سَلامٌ قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، وغيرهما بفتح السين واللام وألف بعدها ، ولا خلاف بينهم في سلاما الذي قبله أنه بفتح السين واللام وألف بعدها . الْعَلِيمُ آخر الربع . الممال وَجَاءَ ، فَجَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، لذكرى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، أَلْقَى لدى الوقف ، و آتَاهُمْ و أَتَاكَ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . بِجَبَّارٍ و النَّارِ ، وَبِالأَسْحَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الصغير إِذْ دَخَلُوا للبصري والشامي والأخوين وخلف . " الكبير قَالَ لا تَخْتَصِمُوا ، الْقَوْلُ لَدَيَّ ، نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ، رَبِّكَ قَبْلَ ، نَحْنُ نُحْيِي ، أَعْلَمُ بِمَا ، وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ، أُفِكَ * قُتِلَ ، <آية الآية="24" السورة="الذاريات" ربط="4

موقع حَـدِيث