حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا "

) ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ( 9 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ ( شَاهِدًا ) عَلَى أُمَّتِكَ بِمَا أَجَابُوكَ فِيمَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ ، مِمَّا أَرْسَلْتُكُ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّسَالَةِ ، وَمُبَشِّرًا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ إِنْ أَجَابُوكَ إِلَى مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْقَيِّمِ ، وَنَذِيرًا لَهُمْ عَذَابَ اللَّهِ إِنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ فَقَرَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ بِالتَّاءِ ( لِتُؤْمِنُوا - وَتُعَزِّرُوهُ - وَتُوَقِّرُوهُ - وَتُسَبِّحُوهُ ) بِمَعْنَى : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو كُلُّهُ بِالْيَاءِ ( لِيُؤْمِنُوا - وَيُعَزِّرُوهُ - وَيُوَقِّرُوهُ - وَيُسَبِّحُوهُ ) بِمَعْنَى إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا إِلَى الْخَلْقِ لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَزِّرُوهُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا يَقُولُ : شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَنَذِيرًا مِنَ النَّارِ . وَقَوْلُهُ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تُجِلُّوهُ ، وَتُعَظِّمُوهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَتُعَزِّرُوهُ ) يَعْنِي : الْإِجْلَالَ ( وَتُوَقِّرُوهُ ) يَعْنِي : التَّعْظِيمَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ كُلُّ هَذَا تَعْظِيمٌ وَإِجْلَالٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَيُعَزِّرُوهُ ) : وَيَنْصُرُوهُ ، وَمَعْنَى ( وَيُوَقِّرُوهُ ) وَيُفَخِّمُوهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَيُعَزِّرُوهُ ) : يَنْصُرُوهُ ( وَيُوَقِّرُوهُ ) أَمَرَ اللَّهُ بِتَسْوِيدِهِ وَتَفْخِيمِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ( وَيُعَزِّرُوهُ ) قَالَ : يَنْصُرُوهُ ، وَيُوَقِّرُوهُ : أَيْ لِيُعَظِّمُوهُ . حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الضُّبَعِيُّ قَالَ : ثَنَا حَرَمِيٌّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ( وَيُعَزِّرُوهُ ) قَالَ : يُقَاتِلُونَ مَعَهُ بِالسَّيْفِ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَا ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُعَظِّمُوهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ( وَيُعَزِّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ ) قَالَ : الطَّاعَةُ لِلَّهِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعْنَى ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ أَهْلِهَا بِهَا .

وَمَعْنَى التَّعْزِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : التَّقْوِيَةُ بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ . وَقَدْ بَيَّنَا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَأَمَّا التَّوْقِيرُ : فَهُوَ التَّعْظِيمُ وَالْإِجْلَالُ وَالتَّفْخِيمُ .

وَقَوْلُهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا يَقُولُ : وَتُصَلُّوا لَهُ يَعْنِي لِلَّهِ بِالْغَدَوَاتِ وَالْعَشِيَّاتِ . وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ( وَتُسَبِّحُوهُ ) مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ الرَّسُولِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ : ( وَيُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ ( وَيُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ ( وَيُسَبِّحُوا اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَيُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا يَقُولُ : يُسَبِّحُونَ اللَّهَ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ .

القراءات1 آية
سورة الفتح آية 81 قراءة

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ ، غَيْرَ ، قِيلَ ، شَيْءٍ خَلَقْنَا ، فَفِرُّوا ، مِنْهُ ، نَذِيرٌ ، سَاحِرٌ ، ظَلَمُوا ، جلي . عَلَيْهِمُ الرِّيحَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم وحمزة ويعقوب وخلف والكسائي بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا كذلك ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم إلا حمزة ويعقوب فيضمان الهاء ويسكنان الميم ولا خلاف بين العشرة في قراءة الريح بالإفراد . الصَّاعِقَةُ قرأ الكسائي بحذف الألف بعد الصاد مع إسكان العين ، وغيره بإثبات الألف مع كسر العين . وَقَوْمَ قرأ البصري والأخوان وخلف بخفض الميم ، والباقون بنصبها . بِأَيْدٍ لحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . لِيَعْبُدُونِ ، يُطْعِمُونِ ، يَسْتَعْجِلُونِ ، أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها غيره كذلك . يَوْمِهِمُ الَّذِي قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم والأخوان وخلف وصلا بضمهما والباقون بكسر الهاء وضم الميم ، وأما عند الوقف فالجميع يكسرون الهاء ويسكنون الميم .

موقع حَـدِيث