حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، وَلَا يُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّمَا يُبَايِعُونَ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّاكَ اللَّهَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ بِوَفَائِهِمْ لَهُ بِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ قَالَ : يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ . وَفِي قَوْلِهِ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ عِنْدَ الْبَيْعَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَايِعُونَ اللَّهَ بِبَيْعَتِهِمْ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; وَالْآخَرُ : قُوَّةُ اللَّهِ فَوْقَ قُوَّتِهِمْ فِي نُصْرَةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نُصْرَتِهِ عَلَى الْعَدُوِّ . وَقَوْلُهُ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَمَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ إِيَّاكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَنَقَضَهَا فَلَمْ يَنْصُرْكَ عَلَى أَعْدَائِكَ ، وَخَالَفَ مَا وَعَدَ رَبَّهُ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ يَقُولُ : فَإِنَّمَا يَنْقُضُ بَيْعَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِمَّنْ وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِوَفَائِهِ بِالْبَيْعَةِ ، فَلَمْ يَضُرَّ بِنَكْثِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَنْكُثْ إِلَّا عَلَيْهَا ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَاصِرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ ، نَكَثَ النَّاكِثُ مِنْهُمْ ، أَوْ وَفَّى بِبَيْعَتِهِ .

وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ . الْآيَةَ ، يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ نَبِيِّهٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَعْدَائِهِ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا يَقُولُ : فَسَيُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابًا عَظِيمًا ، وَذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَزَاءً لَهُ عَلَى وَفَائِهِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ ، وَوَثِقَ لِرَسُولِهِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَهُ عِنْدَ الْبَأْسِ بِالْمُؤَكَّدَةِ مِنَ الْأَيْمَانِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَهِيَ الْجَنَّةُ .

القراءات1 آية
سورة الفتح آية 101 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَتَسِيرُ ، سَيْرًا ، أَفَسِحْرٌ ، تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْهَا ، فَاصْبِرُوا ، أَوْ لا تَصْبِرُوا ، لا يخفى ما فيه لورش . فَاكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء أبو جعفر ، وأثبتها غيره . مُتَّكِئِينَ حذف الهمزة أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف في أحد وجهيه والآخر التسهيل بين بين . وَاتَّبَعَتْهُمْ قرأ أبو عمرو بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو وإسكان التاء والعين ونون مفتوحة بعد العين وألف بعدها ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة بعد الواو مع فتح العين وتاء مثناة فوقية ساكنة بعدها . ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ قرأ البصري بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، وابن عامر ويعقوب بألف بعد الياء على الجمع أيضا مع رفع التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع رفع التاء . ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا قرأ المدنيان والبصريان والشامي بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع نصب التاء . أَلَتْنَاهُمْ قرأ ابن كثير بكسر اللام وغيره بفتحها . كَأْسًا أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ قرأ المكي والبصريان بفتح الواو من لغو والميم من تأثيم من غير تنوين ، والباقون برفعهما مع التنوين وأبدل همز تأثيم في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة وهو آخر الربع . الممال مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الذِّكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش فَتَوَلَّى ، و أَتَى لدى الوقف و آتَاهُمْ ، وَوَقَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، نَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الكبير " الْعَقِيمَ * مَا ، <قراءة

موقع حَـدِيث