حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 6 ) ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 7 )

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ، وَلِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، وَلِيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ، بِفَتْحِ اللَّهِ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، مَا فَتَحَ لَكَ مِنْ نَصْرِكَ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، فَيُكْبَتُوا لِذَلِكَ وَيَحْزَنُوا ، وَيَخِيبَ رَجَاؤُهُمُ الَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ بِكَ مِنَ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ وَالتَّوَلِّي عَنْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا ، وَصَلْيِ النَّارِ وَالْخُلُودِ فِيهَا فِي آجِلِ الْآخِرَةِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ يَقُولُ : وَلِيُعَذِّبَ كَذَلِكَ أَيْضًا الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَنْ يَنْصُرَكَ ، وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ ، وَلَنْ يُظْهِرَ كَلِمَتَهُ فَيَجْعَلَهَا الْعُلْيَا عَلَى كَلِمَةِ الْكَافِرِينَ بِهِ ، وَذَلِكَ كَانَ السَّوْءَ مِنْ ظُنُونِهِمُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الَّذِينَ ظَنُّوا هَذَا الظَّنَّ دَائِرَةُ السَّوْءِ ، يَعْنِي دَائِرَةَ الْعَذَابِ تَدُورُ عَلَيْهِمْ بِهِ .

[22/206]

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ دَائِرَةُ السَّوْءِ بِفَتْحِ السِّينِ . وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ دَائِرَةُ السَّوْءِ بِضَمِّ السِّينِ . وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : الْفَتْحُ أَفْشَى فِي السِّينِ; قَالَ : وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ دَائِرَةُ السُّوءِ بِضَمِّ السِّينِ ، وَالْفَتْحُ فِي السِّينِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الضَّمِّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ ، بِفَتْحِ السِّينِ; وَلَا تَقُولُ : هُوَ رَجُلُ سُوءٍ .

وَقَوْلُهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ : وَنَالَهُمُ اللَّهُ بِغَضَبٍ مِنْهُ ، وَلَعَنَهُمْ : يَقُولُ : وَأَبْعَدَهُمْ فَأَقْصَاهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ يَقُولُ : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَاءَتْ مَصِيرًا يَقُولُ : وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ مَنْزِلًا يَصِيرُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ، وَالْمُشْرِكُونَ وَالْمُشْرِكَاتُ .

وَقَوْلُهُ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْصَارًا عَلَى أَعْدَائِهِ ، إِنْ أَمَرَهُمْ بِإِهْلَاكِهِمْ أَهْلَكُوهُمْ ، وَسَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ بِالطَّاعَةِ مِنْهُمْ لَهُ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عِزَّةٍ ، لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ مُمْتَنِعٌ لِعِظَمِ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهُ ، حَكِيمًا فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقِهِ .

القراءات1 آية
سورة الفتح آية 101 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَتَسِيرُ ، سَيْرًا ، أَفَسِحْرٌ ، تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْهَا ، فَاصْبِرُوا ، أَوْ لا تَصْبِرُوا ، لا يخفى ما فيه لورش . فَاكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء أبو جعفر ، وأثبتها غيره . مُتَّكِئِينَ حذف الهمزة أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف في أحد وجهيه والآخر التسهيل بين بين . وَاتَّبَعَتْهُمْ قرأ أبو عمرو بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو وإسكان التاء والعين ونون مفتوحة بعد العين وألف بعدها ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة بعد الواو مع فتح العين وتاء مثناة فوقية ساكنة بعدها . ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ قرأ البصري بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، وابن عامر ويعقوب بألف بعد الياء على الجمع أيضا مع رفع التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع رفع التاء . ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا قرأ المدنيان والبصريان والشامي بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع نصب التاء . أَلَتْنَاهُمْ قرأ ابن كثير بكسر اللام وغيره بفتحها . كَأْسًا أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ قرأ المكي والبصريان بفتح الواو من لغو والميم من تأثيم من غير تنوين ، والباقون برفعهما مع التنوين وأبدل همز تأثيم في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة وهو آخر الربع . الممال مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الذِّكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش فَتَوَلَّى ، و أَتَى لدى الوقف و آتَاهُمْ ، وَوَقَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، نَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الكبير " الْعَقِيمَ * مَا ، <قراءة

موقع حَـدِيث