الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ، يَقُولُ : ثُمَّ لَمْ يَشُكُّوا فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَلَا فِي نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ طَاعَةَ اللَّهِ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَالْعَمَلَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ بِغَيْرِ شَكٍّ مِنْهُ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ : جَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ بِإِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمْ ، وَبَذْلِ مُهَجِهِمْ فِي جِهَادِهِمْ ، عَلَى مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جِهَادِهِمْ ، وَذَلِكَ سَبِيلُهُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعُلْيَا ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى . وَقَوْلُهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، لَا مَنْ دَخَلَ فِي الْمِلَّةِ خَوْفَ السَّيْفِ لِيَحْقِنَ دَمَهُ وَمَالَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قَالَ : صَدَّقُوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ .