حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَتِ الْأَعْرَابُ : صَدَّقْنَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَسْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا .

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَعْرَابٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ

[22/314]

أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قَالَ : أَعْرَابُ بَنَى أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ : قُولُوا أَسْلَمْنَا ، وَلَا تَقُولُوا آمَنَّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا صَدَّقُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُمْ بِفِعْلِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : قُولُوا أَسْلَمْنَا ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَوْلٌ ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ : الْكَلِمَةُ ، وَالْإِيمَانَ : الْعَمَلُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا ، وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَ مُسْلِمٌ؟ حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَوَ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ ، لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ " .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا قَالَ : لَمْ يُصَدِّقُوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمَّ يَرْتَابُوا ، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، صَدَّقُوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ; فَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ : أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَدْ صَدَقَ; قَالَ : وَأَمَّا مَنِ انْتَحَلَ الْإِيمَانَ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ كَذَبَ ، وَلَيْسَ بِصَادِقٍ .

[22/315]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ : هُوَ الْإِسْلَامُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِيلِ ذَلِكَ لَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرُوا ، فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ لَهُمْ أَسْمَاءَ الْأَعْرَابِ ، لَا أَسْمَاءَ الْمُهَاجِرِينَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنَى أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا . . . الْآيَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِاسْمِ الْهِجْرَةِ ، وَلَا يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمُ الَّتِي سَمَّاهُمُ اللَّهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْمَوَارِيثُ لَهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَنُّوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِهِمْ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَهُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلَكِنِ اسْتَسْلَمْتُمْ خَوْفَ السِّبَاءِ وَالْقَتْلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَعَمْرِي مَا عَمَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَعْرَابَ ، إِنَّ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَعْرَابِ امْتَنُّوا بِإِسْلَامِهِمْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : أَسْلَمْنَا ، وَلَمْ نُقَاتِلْكَ ، كَمَا قَاتَلَكَ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فُلَانٍ ، فَقَالَ اللَّهُ : ( لَا تَقُولُوا آمَنَّا ) ، وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا حَتَّى بَلَغَ فِي قُلُوبِكُمْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ : لَمْ تَعُمَّ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَعْرَابَ ، إِنَّ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهَا فِي طَوَائِفَ

[22/316]

مِنَ الْأَعْرَابِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ : اسْتَسْلَمْنَا لِخَوْفِ السِّبَاءِ وَالْقَتْلِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ : اسْتَسْلَمْنَا .

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا اسْتَسْلَمْنَا : دَخَلْنَا فِي السِّلْمِ ، وَتَرَكْنَا الْمُحَارَبَةَ وَالْقِتَالَ بِقَوْلِهِمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَقَدَّمَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْمِلَّةِ إِقْرَارًا مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ ، وَلَمْ يُحَقِّقُوا قَوْلَهُمْ بِعَمَلِهِمْ أَنْ يَقُولُوا بِالْإِطْلَاقِ آمَنَّا دُونَ تَقْيِيدِ قَوْلِهِمْ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا الْقَوْلَ الَّذِي لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِيهِ وَالَّذِي قَائِلُهُ فِيهِ مُحِقٌّ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا ، بِمَعْنَى : دَخَلْنَا فِي الْمِلَّةِ وَالْأَمْوَالِ ، وَالشَّهَادَةِ الْحَقِّ .

قَوْلُهُ وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْعِلْمُ بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ ، وَحَقَائِقِ مَعَانِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ .

وَقَوْلُهُ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ ، إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، فَتَأْتَمِرُوا لِأَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ ،

[22/317]

وَتَعْمَلُوا بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ ، لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا يَقُولُ : لَا يَظْلِمُكُمْ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِصُكُمْ مِنْ ثَوَابِهَا شَيْئًا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ لا يَلِتْكُمْ لَا يُنْقِصُكُمْ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا يَقُولُ : لَنْ يَظْلِمَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : إِنْ تُصَدِّقُوا إِيمَانَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْكُمْ .

وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَا أَلِفٍ ، سِوَى أَبِي عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ ( لَا يَأْلِتْكُمْ ) بِأَلِفٍ اعْتِبَارًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَنْ قَالَ : أَلَتَ ، قَالَ : يَأْلِتُ .

وَأمَّا الْآخَرُونَ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ :

وَلَيْلَةٍ ذَاتِ نَدًى سَرَيْتُ وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ( لَا يَلِتْكُمْ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا هَمْزٍ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : لَاتَ يَلِيتُ ، لِعِلَّتَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا : إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا . وَالثَّانِيَةِ : أَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَلَا تَسْقُطُ الْهَمْزَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ ، وَالْهَمْزَةُ إِذَا سَكَنَتْ ثَبَتَتْ ، كَمَا يُقَالُ :

[22/318]

تَأْمُرُونَ وَتَأْكُلُونَ ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا ، وَلَا يُحْمَلُ حَرْفٌ فِي الْقُرْآنِ إِذَا أَتَى بِلُغَةٍ عَلَى آخَرَ جَاءَ بِلُغَةٍ خِلَافَهَا إِذَا كَانَتِ اللُّغَتَانِ مَعْرُوفَتَيْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنْ أَلَتَ وَلَاتَ لُغَتَانِ مَعْرَوفَتَانِ مِنْ كَلَامِهِمْ .

وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ ذُو عَفْوٍ أَيُّهَا الْأَعْرَابُ لِمَنْ أَطَاعَهُ ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ سَالِفِ ذُنُوبِهِ ، فَأَطِيعُوهُ ، وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ عَلَى مَا تَابُوا مِنْهُ ، فَتُوبُوا إِلَيْهِ يَرْحَمْكُمْ .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ ، شَكَّ يَزِيدُ ، رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ .

القراءات1 آية
سورة الحجرات آية 161 قراءة

﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَتَسِيرُ ، سَيْرًا ، أَفَسِحْرٌ ، تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْهَا ، فَاصْبِرُوا ، أَوْ لا تَصْبِرُوا ، لا يخفى ما فيه لورش . فَاكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء أبو جعفر ، وأثبتها غيره . مُتَّكِئِينَ حذف الهمزة أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف في أحد وجهيه والآخر التسهيل بين بين . وَاتَّبَعَتْهُمْ قرأ أبو عمرو بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو وإسكان التاء والعين ونون مفتوحة بعد العين وألف بعدها ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة بعد الواو مع فتح العين وتاء مثناة فوقية ساكنة بعدها . ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ قرأ البصري بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، وابن عامر ويعقوب بألف بعد الياء على الجمع أيضا مع رفع التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع رفع التاء . ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا قرأ المدنيان والبصريان والشامي بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع نصب التاء . أَلَتْنَاهُمْ قرأ ابن كثير بكسر اللام وغيره بفتحها . كَأْسًا أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ قرأ المكي والبصريان بفتح الواو من لغو والميم من تأثيم من غير تنوين ، والباقون برفعهما مع التنوين وأبدل همز تأثيم في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة وهو آخر الربع . الممال مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الذِّكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش فَتَوَلَّى ، و أَتَى لدى الوقف و آتَاهُمْ ، وَوَقَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، نَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الكبير " الْعَقِيمَ * مَا ، <قراءة

موقع حَـدِيث