حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ "

) ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ وَرِيدِ حَلْقِهِ ، حِينَ يَتَلَقَّى الْمَلَكَانِ ، وَهُمَا الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ وَقِيلَ : عَنَى بِالْقَعِيدِ : الرَّصَدَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( قَعِيدٌ ) قَالَ : رَصَدٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَوْحِيدِ قَعِيدٍ ، وَقَدْ ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ مُتَلَقِّيَانِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : قِيلَ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ وَلَمْ يَقُلْ : عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ ، وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ، أَيْ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ اسْتَغْنَى ، كَمَا قَالَ : نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ اسْتَغْنَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ ، كَمَا قَالَ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ ( قَعِيدٌ ) يُرِيدُ : قُعُودًا عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ، فَجَعَلَ فَعِيلَ جَمْعًا ، كَمَا يَجْعَلُ الرَّسُولَ لِلْقَوْمِ وَلِلِاثْنَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِمُوسَى وَأَخِيهِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُو لِ أعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْ فَجَعَلَ الرَّسُولَ لِلْجَمْعِ ، فَهَذَا وَجْهٌ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْقَعِيدَ وَاحِدًا اكْتِفَاءً بِهِ مِنْ صَاحِبِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : إِنِّي ضَمِنْتُ لِمَنْ أَتَانِي مَا جَنَى وَأَبَى فَكَانَ وَكُنْتُ غَيْرَ غَدُورٍ وَلَمْ يَقُلْ : غَدُورَيْنِ . وَقَوْلُهُ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا يَلْفِظُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَوْلٍ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ ، إِلَّا عِنْدَمَا يَلْفِظُ بِهِ مِنْ قَوْلٍ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، يَعْنِي حَافِظًا يَحْفَظُهُ ، عَتِيدٌ مُعَدٌّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ : عَنِ الْيَمِينِ الَّذِي يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ ، وَعَنِ الشِّمَالِ الَّذِي يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ : صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ أَوْ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ : أَمْسَكَ لَعَلَّهُ يَتُوبُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ فَيَكْتُبُ الْخَيْرَ ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ فَيَكْتُبُ الشَّرَّ .

قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكَانِ : مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ; قَالَ : فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَيَكْتُبُ الْخَيْرَ ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَيَكْتُبُ الشَّرَّ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ . إِلَى ( عَتِيدٌ ) قَالَ : جَعَلَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَافِظَيْنِ فِي اللَّيْلِ ، وَحَافِظَيْنِ فِي النَّهَارِ ، يَحْفَظَانِ عَلَيْهِ عَمَلَهُ ، وَيَكْتُبَانِ أَثَرَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ، حَتَّى بَلَغَ ( عَتِيدٌ ) قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ أَيْ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ . وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَكْتُبَانِ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : تَلَا الْحَسَنُ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ : فَقَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ ، وَوُكِّلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِكَ ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ; فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَيَحْفَظُ حَسَنَاتِكَ ; وَأَمَّا الَّذِي عَنْ شِمَالِكَ فَيَحْفَظُ سَيِّئَاتِكَ ، فَاعْمَلْ بِمَا شِئْتَ ، أَقَلِلْ أَوْ أَكْثِرْ ، حَتَّى إِذَا مِتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ ، فَجُعِلَتْ فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ ، حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ .

حَتَّى بَلَغَ ( حَسِيبًا ) عَدَلَ وَاللَّهِ عَلَيْكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ قَالَ : كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَنْ شِمَالِهِ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ ، فَإِذَا أَذْنَبَ قَالَ لَهُ : لَا تَعْجَلْ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ : جَعَلَ مَعَهُ مَنْ يَكْتُبُ كُلَّ مَا لَفَظَ بِهِ ، وَهُوَ مَعَهُ رَقِيبٌ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامِ الْحِمْصِيِّ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ كَاتِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ : اكْتُبْ ، فَيَقُولُ : لَا بَلْ أَنْتَ اكْتُبْ ، فَيَمْتَنِعَانِ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا صَاحِبَ الشِّمَالِ اكْتُبْ مَا تَرَكَ صَاحِبُ الْيَمِينِ .

القراءات1 آية
سورة ق آية 171 قراءة

﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ ، شَاعِرٌ ، مِنْ غَيْرِ ، إِلَهٌ غَيْرُ ، ظَلَمُوا ، فَسَبِّحْهُ جلي . لُؤْلُؤٌ أبدل الهمزة الأولى مطلقا السوسي وشعبة وأبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة وأما الثانية فلا يبدلها وقفا إلا هشام وحمزة ولهما أيضا تسهيلها بين بين مع الروم ، ولهما كذلك إبدالها واوا خالصة مع السكون والإشمام والروم . نَدْعُوهُ إِنَّهُ فتح الهمزة المدنيان والكسائي ، وكسرها غيرهم . بِنِعْمَتِ رسم بالتاء ، ولا يخفى حكم الوقف عليه . تَأْمُرُهُمْ قرأ البصري بخلاف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمتها ، والباقون بالضمة الكاملة ، ولا يخفى إبدال همزه . الْمُصَيْطِرُونَ قرأ قنبل وهشام وحفص بخلف عنه بالسين ، وحمزة بخلف عن خلاد بإشمام الصاد زايا ، والباقون بالصاد الخالصة وهو الوجه الثاني لحفص وخلاد والإشمام لخلاد أصح وجهيه ولا يخفى ترقيق الراء لورش . كِسْفًا اتفقو على إسكان السين فيه . يُلاقُوا قرأ أبو جعفر بفتح الياء وإسكان اللام وفتح القاف ، وغيره بضم الياء وفتح اللام وألف بعدها مع ضم القاف . يُصْعَقُونَ ضم الياء ابن عامر وعاصم وفتحها غيرهما . وَإِدْبَارَ لا خلاف في كسر همزه .

موقع حَـدِيث