الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ "
) ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾( 18 ) ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾( 19 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ لَا يَهْجَعُونَ ، وَقَالُوا : مَا بِمَعْنَى الْجَحْدِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : يَتَيَقَّظُونَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ ، مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ الشَّحْبِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السِّمْطِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ . قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَلَّ لَيْلَةٌ تَأْتِي عَلَيْهِمْ لَا يُصَلُّونَ فِيهَا لِلَّهِ .
إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَإِمَّا مِنْ وَسَطِهَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَمْضِي عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إِلَّا يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَلَوْ شَيْئًا . قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : كَانُوا يُصِيبُونَ فِيهَا حَظًّا .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : لَا يَنَامُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ وَمِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ اللَّيْلِ حَظًّا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا كُلَّهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانَ لَهُمْ قَلِيلٌ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ، كَانُوا يَصِلُونَهُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَلِيلٌ مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ لَا يَتَهَجَّدُونَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ يَهْجَعُونَ ، وَوَجَّهُوا مَا - الَّتِي فِي قَوْلِهِ مَا يَهْجَعُونَ إِلَى أَنَّهَا صِلَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : كَابَدُوا قِيَامَ اللَّيْلِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لَا يَنَامُونَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هُجُوعًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ إِلَّا قَلِيلًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : لَسْتُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قِيَامُ اللَّيْلِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَدُّوا فِي الصَّلَاةِ وَنَشِطُوا ، حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَارُ بِسَحَرٍ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانُوا لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ يَقُولَانِ : كَانُوا كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يُصَلُّونَ .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ هُجُوعُهُمْ; وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ مَا صِلَةً ، فَإِنَّهُ لَا مَوْضِعَ لَهَا; وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَذْهَبِهِ كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلَ اللَّيْلِ ، وَإِذَا كَانَتْ مَا صِلَةً كَانَ الْقَلِيلُ مَنْصُوبًا بِ يَهْجَعُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : مَا يَنَامُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ( مَا ) فِي مَعْنَى الْجَحْدِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : سَمَّاهُ قَتَادَةُ ، قَالَ : صَلَاةُ الْعَتَمَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنُونَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضُ قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ ، وَقَالُوا الْكَلَامَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مُسْتَأْنَفٌ بِقَوْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ مَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِمَعْنَى الْجَحْدِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ يَقُولُ : إِنَّ الْمُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا ثُمَّ ابْتُدِئَ فَقِيلَ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ كَمَا قَالَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ثُمَّ قَالَ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾. إِلَى مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا يَقُولُ : الْمُحْسِنُونَ كَانُوا قَلِيلًا ، هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( يَهْجَعُونَ ) فَإِنَّهُ يَعْنِي : يَنَامُونَ ، وَالْهُجُوعُ : النَّوْمُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ يَقُولُ : يَنَامُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : يَنَامُونَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعَتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ الْهُجُوعُ : النَّوْمُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ : ذَاكَ الْهَجْعُ .
قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِذَا سَافَرَتِ اهْجَعْ بِنَا قَلِيلًا . قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِأَبِي : يَا أَبَا أُسَامَةَ صِفَةٌ لَا أَجِدُهَا فِينَا ، ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ : ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ وَنَحْنُ وَاللَّهِ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا نَقُومُ ; قَالَ : فَقَالَ أَبِي طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ; وَأَلْقَى اللَّهَ إِذَا اسْتَيْقَظَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ قَوْلُ مَنْ قَالَ : كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ هُجُوعُهُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ مَدْحًا لَهُمْ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ ، فَوَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ ، وَسَهَرِ اللَّيْلِ ، وَمُكَابَدَتِهِ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ وَيُرْضِيهِ عَنْهُمْ أَوْلَى وَأَشْبَهُ مِنْ وَصْفِهِمْ مِنْ قِلَّةِ الْعَمَلِ ، وَكَثْرَةِ النَّوْمِ ، مَعَ أَنَّ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ أَغْلَبُ الْمَعَانِي عَلَى ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ .
وَقَوْلُهُ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ يَقُولُ : يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ ، يَقُولُ : كَانُوا يَقُومُونَ وَيَنَامُونَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ فَهَذَا نَوْمٌ ، وَهَذَا قِيَامٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ كَذَلِكَ يَقُومُونَ ثُلُثًا وَنِصْفًا وَثُلُثَيْنِ : يَقُولُ : يَنَامُونَ وَيَقُومُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ قَالَ : يُصَلُّونَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ قَالَ : يُصَلُّونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخَّرُوا الِاسْتِغْفَارَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ إِلَى السَّحَرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَدُّوا فِي الصَّلَاةِ وَنَشَطُوا ، حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَارُ بِسَحَرٍ .
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ قَالَ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، قَالَ : وَبَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْقُوبَ حِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا - قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قَالَ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّهُ أَخَّرَ الِاسْتِغْفَارَ إِلَى السَّحَرِ . قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ : السَّحَرُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : السَّحَرُ : هُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ .
وَقَوْلُهُ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفِي أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ حَقٌّ لِسَائِلِهِمُ الْمُحْتَاجِ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَالْمَحْرُومِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى السَّائِلِ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَهُمْ فِي مَعْنَى الْمَحْرُومِ مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْ قَائِلٍ : هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَالْمَحْرُومُ : الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ وَهُوَ مُحَارَفٌ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمَحَارَفُ . حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّائِلُ : السَّائِلُ . وَالْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ .
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ . حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ : اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْمَحْرُومُ ، قَالَ : الْمُحَارَفُ . وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ( وَالْمَحْرُومِ ) : هُوَ الرَّجُلُ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ إِلَّا ذَهَبَ ، قَضَى اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُقَدِّمِيُّ قَالَ : ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : الْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الْمَحْرُومِ : هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يَعْطِفُ عَلَيْهِ ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا .
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنِي وَهَبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : جَاءَ سَيْلٌ بِالْيَمَامَةِ ، فَذَهَبَ بِمَالِ رَجُلٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا الْمَحْرُومُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُحَارَفُ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمَحْرُومُ : هُوَ الْمُحَارَفُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْمَحْرُومِ ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ شَيْئًا ، فَقَالَ عَطَاءٌ : هُوَ الْمَحْدُودُ الْمُحَارَفُ . وَمِنْ قَائِلٍ : هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَحْرُومِ فَقَالَ : الْمُحَارَفُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ هَذَانَ فَقِيرَا أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، سَائِلٌ يَسْأَلُ فِي كَفِّهِ ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ، وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْكَ حَقٌّ يَا ابْنَ آدَمَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ ، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرَدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ ، قَالُوا : فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى ، وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الْمَحْرُومُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ بِكَفِّهِ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُتَعَفِّفُ ، وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْكَ حَقٌّ يَا ابْنَ آدَمَ . وَقَائِلٍ : هُوَ الَّذِي لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَغَنِمُوا ، فَجَاءَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ الْغَنِيمَةَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغَنِمُوا ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أُنَاسًا قَدِمُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكُوفَةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، فَقَالَ : اقْسِمُوا لَهُمْ ، قَالَ : هَذَا الْمَحْرُومُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ قَوْمًا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابُوا غَنِيمَةً ، فَجَاءَ قَوْمٌ بَعْدُ ، فَنَزَلَتْ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا فَيْءَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ مِنَ النَّاسِ . قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلَهُ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا يَجْرِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْفَيْءِ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ مِنَ النَّاسِ .
وَقَائِلٍ : هُوَ الَّذِي لَا يُنَمَّى لَهُ مَالٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ ، عَنِ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ؟ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُكَ ، وَالْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا يُنَمَّى لَهُ مَالٌ . وَقَائِلٍ : هُوَ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ ثَمَرُهُ وَزَرْعُهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُصَابُ ثَمَرُهُ وَزَرْعُهُ ، وَقَرَأَ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴾أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ . حَتَّى بَلَغَ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ وَقَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ : إِنَّا لَضَالُّونَ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾. حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَالْمَحْرُومُ : الَّذِي يُصَابُ زَرْعُهُ أَوْ ثَمَرُهُ أَوْ نَسْلُ مَاشِيَتِهِ ، فَيَكُونُ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِ الْجَنَّةِ حِينَ أَهْلَكَ جَنَّتَهُمْ قَالُوا ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ وَقَالَ أَيْضًا : ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾.
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ مَا الْمَحْرُومُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ الَّذِي قَدْ حُرِمَ الرِّزْقَ وَاحْتَاجَ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذَهَابِ مَالِهِ وَثَمَرِهِ ، فَصَارَ مِمَّنْ حَرَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ تَعَفُّفِهِ وَتَرْكِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَيَكُونُ بِأَنَّهُ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ لِغَيْبَتِهِ عَنِ الْوَقْعَةِ ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ أَنْ تَعُمَّ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ .