حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ "

) ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُنَّا فِي أَهْلِنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبُّنَا الْيَوْمَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ يَعْنِي : عَذَابَ النَّارِ ، يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّارِ ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : عَذَابَ السَّمُومِ قَالَ : عَذَابُ النَّارِ .

وَقَوْلُهُ : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ يَقُولُ : إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ يَوْمِنَا هَذَا نَدْعُوهُ : نَعْبُدُهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينُ ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ يَعْنِي : اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ يَقُولُ : اللَّطِيفُ . وَقَوْلُهُ : ( الرَّحِيمُ ) يَقُولُ : الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، بِمَعْنَى : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ الْبَرُّ ، أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبِرُّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالْكَسْرِ عَلَى الِابْتِدَاءِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

موقع حَـدِيث