الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ "
) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾( 25 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَطُوفُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّةِ غِلْمَانٌ لَهُمْ ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ - فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ - مَكْنُونٌ ، يَعْنِي : مَصُونٌ فِي كِنٍّ ، فَهُوَ أَنْقَى لَهُ ، وَأَصْفَى لِبَيَاضِهِ . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانَ يَطُوفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ بِكُئُوسِ الشَّرَابِ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهَا . وَقَدْ حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْخَادِمُ ، فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنْ فَضْلَ الْمَخْدُومِ عَلَى الْخَادِمِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَادِمُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ ، فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى النُّجُومِ . وَقَوْلُهُ : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . الْآيَةَ ، يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَقْبَلَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ ، يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنْ قُبُورِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قَالَ : إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ .