الْقَ وْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ "
) ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾( 40 ) ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾( 41 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ : أَلِرَبِّكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ؟ ذَلِكَ إِذَنْ قِسْمَةٌ ضِيزَى ، وَقَوْلُهُ : ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ثَوَابًا وَعِوَضًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَهُمْ مِنْ ثِقَلِ مَا حَمَلْتَهُمْ مِنَ الْغُرْمِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِجَابَتِكَ إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾ يَقُولُ : هَلْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَجْرًا يُجْهِدُهُمْ ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْإِسْلَامَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾ قَالَ : يَقُولُ : أَسَأَلْتَهُمْ عَلَى هَذَا أَجْرًا ، فَأَثْقَلَهُمُ الَّذِي يُبْتَغَى أَخْذُهُ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُ ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمْ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ ، فَيُنَبِّئُونَهُمْ بِمَا شَاءُوا ، وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا .