الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى "
) ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾( 28 ) ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾( 29 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُسَمُّونَ مَلَائِكَةَ اللَّهِ تَسْمِيَةَ الْإِنَاثِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى قَالَ : الْإِنَاثُ .
وَقَوْلُهُ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ يَقُولُ تَعَالَى : وَمَا لَهُمْ بِمَا يَقُولُونَ مِنْ تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى مِنْ حَقِيقَةِ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ يَقُولُ : مَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الظَّنَّ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَقَوْلُهُ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا يَقُولُ : وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يَنْفَعُ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَيَقُومَ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَدَعْ مَنْ أَدْبَرَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَيُوَحِّدَهُ . وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَقُولُ : وَلَمْ يَطْلُبْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَالْتَمَسَ الْبَقَاءَ فِيهَا .