الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهَا تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا هَذَا الْكُفْرَ بِاللَّهِ ، وَالشِّرْكَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ بِغَيْرِ يَقِينِ عِلْمٍ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ : يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ، وَمُكَايَدَتَهُمْ لِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الشِّرْكِ . وَقَوْلُهُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ جَارَ عَنْ طَرِيقِهِ فَى سَابِقِ عِلْمِهِ ، فَلَا يُؤْمِنُ ، وَذَلِكَ الطَّرِيقُ هُوَ الْإِسْلَامُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى يَقُولُ : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَصَابَ طَرِيقَهُ فَسَلَكَهُ فِي سِيَاقِ عِلْمِهِ ، وَذَلِكَ الطَّرِيقُ أَيْضًا الْإِسْلَامُ .