الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا . . . "
) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ ( 32 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ( وَلِلَّهِ ) مُلْكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ . وَهُوَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا يَقُولُ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ عَصَوْهُ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَسَاءُوا بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ ، فَيُثِيبَهُمْ بِهَا النَّارَ وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى يَقُولُ : وَلِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فَأَحْسَنُوا بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا بِالْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ ، فَيُثِيبَهُمْ بِهَا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالْإِيمَانِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْمُؤْمِنُونَ . وَقَوْلُهُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ يَقُولُ : الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فَلَا يَقْرَبُونَهَا ، وَذَلِكَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي قَوْلِهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . وَقَوْلُهُ ( وَالْفَوَاحِشَ ) وَهِيَ الزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ ، مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ حَدَّا .
وَقَوْلُهُ ( إِلَّا اللَّمَمَ ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ، إِلَّا اللَّمَمَ الَّذِي أَلَمُّوا بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ ، فَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ يَقُولُ : إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : الْمُشْرِكُونَ إِنَّمَا كَانُوا بِالْأَمْسِ يَعْمَلُونَ مَعْنَاهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِلَّا اللَّمَمَ ) مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
قَالَ : وَاللَّمَمُ : الَّذِي أَلَمُّوا بِهِ مِنْ تِلْكَ الْكَبَائِرِ وَالْفَوَاحِشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَغَفَرَهَا لَهُمْ حِينَ أَسْلَمُوا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ فَقَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : كَبَائِرُ الشِّرْكِ وَالْفَوَاحِشُ : الزِّنَى ، تَرَكُوا ذَلِكَ حِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ مَا كَانُوا أَلَمُّوا بِهِ وَأَصَابُوا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ : لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي اللَّمَمِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَلَا مِنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ ، وَقَدْ يُسْتَثْنَى الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ عَلَى ضَمِيرٍ قَدْ كَفَّ عَنْهُ فَمَجَازُهُ ، إِلَّا أَنْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَلَا مِنَ الْكَبَائِرِ ، قَالَ : الشَّاعِرُ : وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَالْيَعَافِيرُ : الظِّبَاءُ ، وَالْعِيسُ : الْإِبِلُ وَلَيْسَا مِنَ النَّاسِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ ، غَيْرَ أَنَّ بِهِ ظِبَاءً وَإِبِلًا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْيَعْفُورُ مِنَ الظِّبَاءِ الْأَحْمَرِ ، وَالْأَعْيَسُ : الْأَبْيَضُ . وَقَالَ بِنَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : زِنَى الْعَيْنَيْنِ : النَّظَرُ ، وَزِنَى الشَّفَتَيْنِ : التَّقْبِيلُ ، وَزِنَى الْيَدَيْنِ : الْبَطْشُ ، وَزِنَى الرِّجْلَيْنِ : الْمَشْيُ ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بِفَرَجِهِ كَانَ زَانِيًا ، وَإِلَّا فَهُوَ اللَّمَمُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهُ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى أَدْرَكَهُ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَى اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ . حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ فِي قَوْلِهِ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : إِنْ تَقَدَّمَ كَانَ زِنَى ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ لَمَمًا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : هُوَ مَا دُونَ الزِّنَى ، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : زِنَى الْعَيْنَيْنِ : مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ ، وَزِنَى الْيَدِ : مَا لَمَسَتْ ، وَزِنَى الرِّجْلِ : مَا مَشَتْ وَالتَّحْقِيقُ بِالْفَرْجِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيُّ قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ لُبَابَةَ الطَّائِفِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : الْقُبْلَةُ ، وَالْغَمْزَةُ ، وَالنَّظْرَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ ، إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَهُوَ الزِّنَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِلَّا أَنْ يُلِمَّ بِهَا ثُمَّ يَتُوبُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ يَتُوبُ ; قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : الَّذِي يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَدَعُهُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أُرَاهُ رَفَعَهُ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنَى ، ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ ، وَاللَّمَّةُ مِنَ السَّرِقَةِ ، ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ ; وَاللَّمَّةُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ ، قَالَ : فَتِلْكَ الْإِلْمَامُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنَى أَوِ السَّرِقَةِ ، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنَى ، أَوِ السَّرِقَةِ ، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ ثُمَّ لَا يَعُودُ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : قَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : هَذَا الرَّجُلُ يُصِيبُ اللَّمَّةَ مِنَ الزِّنَا ، وَاللَّمَّةَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، فَيُخْفِيهَا فَيَتُوبُ مِنْهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( إِلَّا اللَّمَمَ ) يُلِمُّ بِهَا فَى الْحِينِ ، قُلْتُ الزِّنَى ، قَالَ : الزِّنَى ثُمَّ يَتُوبُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي اللَّمَمِ : تَكُونُ اللَّمَّةُ مِنَ الرَّجُلِ : الْفَاحِشَةُ ثُمَّ يَتُوبُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : الزِّنَى ثُمَّ يَتُوبُ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : أَنْ يَقَعَ الْوَقْعَةَ ثُمَّ يَنْتَهِي . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اللَّمَمُ : الَّذِي تُلِمُّ الْمَرَّةَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : اللَّمَمُ : مَا دُونَ الشِّرْكِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا مُرَّةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : اللَّمَّةُ يُلِمُّ بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَنْزِعُ عَنْهُ .
قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ وَجَّهَ مَعْنَى إِلَّا إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ : اللَّمَمُ : هُوَ دُونَ حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ ، قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ( إِلَّا اللَّمَمَ ) قَالَ : مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ ، حَدِّ الدُّنْيَا ، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : اللَّمَمُ : مَا دُونَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ وَقَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَثَلِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَدُّ الدُّنْيَا ، وَحَدُّ الْآخِرَةِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ : قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ : اللَّمَمُ مَا دُونَ الْحَدَّيْنِ ، حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ ، حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ ، وَهُوَ اللَّمَمُ ، وَهُوَ دُونَ كُلِّ مُوجِبٍ ; فَأَمَّا حَدُّ الدُّنْيَا فَكُلُّ حَدٍّ فَرَضَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا; وَأَمَّا حَدُّ الْآخِرَةِ فَكُلُّ شَيْءٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ ، وَأَخَّرَ عُقُوبَتَهُ إِلَى الْآخِرَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( إِلَّا اللَّمَمَ ) يَقُولُ : مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ ، كُلُّ ذَنْبٍ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ ، فَهُوَ اللَّمَمُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ وَاللَّمَمُ : مَا كَانَ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الدُّنْيَا وَلَا حَدَّ الْآخِرَةِ ، مُوجِبَةً قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لِأَهْلِهَا النَّارَ ، أَوْ فَاحِشَةً يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا . وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّمَمُ : مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا ، وَحَدِّ الْآخِرَةِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيَعْقُوبُ قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اللَّمَمُ : مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا ، وَحَدِّ الْآخِرَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ الضَّحَّاكُ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ حَدِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ اللَّمَمُ يَغْفِرُهُ اللَّهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِلَّا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، وَوَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ بِمَا دُونَ كَبَائِرِ الْإِثْمِ ، وَدُونَ الْفَوَاحِشِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا ، وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ لَهُمْ عَنْهُ ، وَذَلِكَ عِنْدِي نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا ﴾ فَوَعَدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، الْعَفْوَ عَمَّا دُونَهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَهُوَ اللَّمَمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيمَا دُونَ وُلُوجِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْعَفْوُ مِنَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا عَنْ عُقُوبَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيمَا قَدْ عَفَا عَنْهُ ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّمَمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْمُقَارَبَةُ لِلشَّيْءِ ، ذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ : ضَرَبَهُ مَا لَمَمَ الْقَتْلَ يُرِيدُونَ ضَرْبًا مُقَارِبًا لِلْقَتْلِ .
قَالَ : وَسَمِعْتُ مِنْ آخَرَ : أَلَمْ يَفْعَلْ فِي مَعْنَى : كَادَ يَفْعَلُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ( 32 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ رَبَّكَ ) يَا مُحَمَّدُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ : وَاسْعٌ عَفْوُهُ لِلْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْ ذُنُوبُهُمُ الْفَوَاحِشَ وَكَبَائِرَ الْإِثْمِ . وَإِنَّمَا أَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا عِبَادَهُ أَنَّهُ يَغْفِرُ اللَّمَمَ بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الذُّنُوبِ لِمَنِ اجْتَنَبَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ .
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ قَدْ غَفَرَ ذَلِكَ لَهُمْ . وَقَوْلُهُ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ ، وَالْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي ، حِينَ ابْتَدَعَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَحْدَثَكُمْ مِنْهَا بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَمَ مِنْهَا ، وَحِينَ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ، يَقُولُ : وَحِينَ أَنْتُمْ حَمْلٌ لَمْ تُولَدُوا مِنْكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ بَعْدَمَا صِرْتُمْ رِجَالًا وَنِسَاءً . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : كَنَحْوِ قَوْلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . وَحَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلِهِ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ قَالَ : حِينَ خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ خَلَقَكُمْ مِنْ آدَمَ ، وَقَرَأَ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مَعْنَى الْجَنِينِ ، وَلِمَ قِيلَ لَهُ جَنِينٌ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَا تَشْهَدُوا لِأَنْفُسِكُمْ بِأَنَّهَا زَكِيَّةٌ بَرِيئَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ يَقُولُ : فَلَا تُبَرِّئُوهَا . وَقَوْلُهُ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ خَافَ عُقُوبَةَ اللَّهِ فَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ مِنْ عِبَادِهِ .