الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا "
) ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾( 45 ) ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾( 46 ) ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى ﴾( 47 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ مَنْ مَاتَ مَنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ أَحْيَا مَنْ حَيَا مِنْهُمْ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ ( أَحْيَا ) نَفْخَ الرُّوحِ فِي النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ ، فَجَعَلَهَا حَيَّةً بِتَصْيِيرِهِ الرُّوحَ فِيهَا . وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٤٥ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ إِنْشَاءَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَجَعْلَهُمَا زَوْجَيْنِ ، لِأَنَّ الذَّكَرَ زَوْجُ الْأُنْثَى ، وَالْأُنْثَى لَهُ زَوْجٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ، يَكُونُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ .
وَقَوْلُهُ ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾ وَ مِنْ مِنْ صِلَةِ خَلَقَ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا أَمْنَاهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ . وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنَّ عَلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يَخْلُقَ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَبَلَاهُمْ فِي قُبُورِهِمُ الْخَلْقَ الْآخَرَ ، وَذَلِكَ إِعَادَتُهُمْ أَحْيَاءً خَلْقًا جَدِيدًا ، كَمَا كَانُوا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ .