حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ "

) ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ( 61 ) ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : أَفَمِنْ هَذَا الْقُرْآنِ أَيُّهَا النَّاسُ تَعْجَبُونَ ، أَنْ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ ، وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ يَقُولُ : وَأَنْتُمْ لَاهُونَ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ ، مُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ; يُقَالُ لِلرَّجُلِ : دَعْ عَنَّا سُمُودَكَ ، يُرَادُ بِهِ : دَعْ عَنَّا لَهْوَكَ ، يُقَالُ مِنْهُ : سَمَدَ فُلَانٌ يَسْمُدُ سُمُودًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : غَافِلُونَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُغَنُّونَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُبَرْطِمُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( سَامِدُونَ ) قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ ، كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ الْيَمَانِيُّ : اسْمُدْ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( سَامِدُونَ ) يَقُولُ : لَاهُونَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ يَقُولُ : لَاهُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هِيَ يَمَانِيَّةٌ اسْمُدْ : تَغَنَّ لَنَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ ، وَهِيَ يَمَانِيَّةٌ ، يَقُولُونَ : اسْمُدْ لَنَا : تَغَنَّ لَنَا .

قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَامِخِينَ ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْفَحْلِ فِي الْإِبِلِ عَطِنًا شَامِخًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبَى عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : غَافِلُونَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ . قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبَى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هِيَ الْبَرْطَمَةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْبَرْطَمَةُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْبَرْطَمَةُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّامِدُونَ : الْمُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ : السَّامِدُونَ يُغَنُّونَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( سَامِدُونَ ) : أَيْ غَافِلُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ( سَامِدُونَ ) قَالَ : غَافِلُونَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ السُّمُودُ : اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ .

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَآهُمْ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ سَامِدُونَ . حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ قِيَامٌ ، فَقَالَ : مَالِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ . قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، بِمِثْلِهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : قِيَامُ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الْإِمَامُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِمْرَانَ الْخَيَّاطِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْقَوْمِ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ قِيَامًا; قَالَ : كَانَ يُقَالُ : ذَاكَ السُّمُودُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ لَيْثٍ وَالْعَزْرَمِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْبَرْطَمَةُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْغِنَاءُ بِالْيَمَانِيَّةِ : اسْمُدْ لَنَا . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : السَّامِدُ : الْغَافِلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمُ الْإِمَامُ ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ قِيَامًا ، وَكَانَ يُقَالُ : ذَاكَ السُّمُودُ ، أَوْ مِنَ السُّمُودِ .

وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ فِي صَلَاتِكُمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ ، وَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَالسُّجُودَ ، وَلَا تَجْعَلُوا لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ . آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ .

موقع حَـدِيث